منتدى مجتمع قبيلة الميدوب

مرحبا بك ضيفنا الكريم اهلا ومرحبا بك والبيت بيتك
منتدى مجتمع قبيلة الميدوب

تراث ثقافة حضارة تاريخ ناصع وحاضر مشرق

المواضيع الأخيرة

» مبروووك للهلال
الثلاثاء يونيو 21, 2016 5:43 pm من طرف مالك ادم

» لماذا نكتب ؟! ولماذا لا يكتبون
الثلاثاء يونيو 21, 2016 5:26 pm من طرف مالك ادم

» Inrtoduction to Midob Tribe
الخميس أكتوبر 23, 2014 9:10 am من طرف Rashid Abdelrhman Ali

» الشباب والنوع الاجتماعى
الأحد مايو 25, 2014 3:45 pm من طرف alika hassan

» رئاسة الجمهورية تصدر بيانا حول التناول السالب للقضايا الأمنية والعسكرية والعدلية
الثلاثاء مايو 20, 2014 2:08 pm من طرف مالك ادم

» مفهوم الردة في الإسلام
الإثنين مايو 19, 2014 2:54 pm من طرف مالك ادم

» عيد مبارك عليكم
الجمعة أكتوبر 25, 2013 5:54 am من طرف omeimashigiry

» التحضير للمؤتمر الجامع لقبيلة الميدوب
الأربعاء أكتوبر 16, 2013 1:33 pm من طرف Rashid Abdelrhman Ali

» ماذا يجب أن نفعله في رمضان؟
الأربعاء سبتمبر 11, 2013 11:26 pm من طرف Ù…الك ادم

التبادل الاعلاني

تصويت

التبادل الاعلاني


    موجز تقرير لجنة مولانا / دفع الله الحاج يوسف ( 4)

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 108
    نقاط : 307
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 02/06/2009
    العمر : 51

    موجز تقرير لجنة مولانا / دفع الله الحاج يوسف ( 4)

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين يناير 03, 2011 5:23 am


    13-20/هنالك مسائل جديرة بالملاحظة إذ تدخل في إطار الملابسات, ويشمل ذلك الآتي:-
    ‌أ) معظم أفراد القوات المسلحة و بصفة خاصة المشاة بالجيش السوداني ينتمون لقبائل دارفور المختلفة(20,12), ومن غير المتوقع أن يطيع أفراد هذه القوات الأوامر بإبادة أهلهم, حيث لم تسجل أية حالة عصيان بالجيش السوداني طيلة الفترة الماضية.
    ‌ب) شارك أبناء القبائل المدعى بتعرضها للإبادة بدارفور في كافة مستويات السلطة الاتحادية والولائية, ولازالوا يشغلون مناصب قيادية عليا بكافة أجهزة الدولة، ولما كانت القبيلة في السودان عموماً وفي دارفور بصفة خاصة هي مصدر الدعم السياسي الرئيسي فمن المستبعد أن يوافق أو يستمر أبناء القبيلة المستهدفة في مناصبهم الحكومية.
    ‌ج) الوفود الحكومية للتفاوض مع الحركات المسلحة تضم عدداً من أبناء القبائل المدعى بأنها تتعرض للإبادة, وذلك يتنافى مع المنطق والحس السليم لمجتمع يقوم على أساس الانتماء القبلي, فمثلا جميع أعضاء الوفد الحكومي لمفاوضات أديس أبابا كانوا من أبناء دارفور من مختلف الأعراق ماعدا رئيس الوفد.
    ‌د) القناعة الراسخة لدى كل القبائل بدارفور باستحالة اقتلاع إحداها للآخر من واقع التعايش السلمي والمصالح المشتركة والتصاهر والتزاوج بين هذه القبائل لعدة قرون(12).وأكدت على ذلك ديباجات جل مؤتمرات الصلح التي عقدت بدارفور(54).
    ‌ه) النازحون يتحركون نحو المراكز الحضرية التي تسيطر عليها الحكومة بحثاً عن الأمن والعون الإنساني, أما الذين لجأوا لتشاد فكان بسبب بعدهم عن هذه المراكز الحضرية أو لعدم توفر الأمن بالطرق أو وسائل النقل للوصول أليها، ومن المستبعد منطقياً أن يلجأ السكان لمن يضمرون أبادتهم أو تطهيرهم عرقياً. وفضلاً عن هذا فان معسكرات النازحين تضم نازحين من قبائل شتى بدارفور ينتمون لاعراقٍ مختلفة (معسكر ابوشوك، معسكر موسيه)(55).
    14/تفاقيات جنيف لسنة 1949م (المادة الثالثة المشتركة) - قصف المدنيين وتعريضهم للخطر:
    تقدمت لجنة محامى دارفور بمذكرة للجنة يدعون فيها ان القوات المسلحة السودانية قد قامت بقصف منطقة هبيلة بولاية غرب دارفور، وقرية ام شجيرة بولاية جنوب دارفور، وان القصف أصاب بعض المدنيين فى تلك المناطق، وكما ورد ادعاء فى نشرة صدرت من منظمة مرصد حقوق الانسان الامريكية بتاريخ 4/7/2004م بقصف قرى تنفوكا، اروم، تلس، اندنقا، وحجر بيضة(56).
    14-1/إزاء هذا الاتهام استجوبت اللجنة قيادة المنطقة الغربية للقوات المسلحة السودانية بالفاشر كما استمعت اللجنة الى ممثلين من رئاسة القوات المسلحة السودانية وتتلخص افادتهم فى:
    ‌أ) ان ما جرى من عمليات كان حرباً بين قوات نظامية مدربة وعناصر المعارضة المسلحة الذين يختبئون فى القرى وينطلقون منها للاعتداء على القوات المسلحة كما يستهدفون المواطنين والمرافق العامة والمستشفيات وقوافل الاغاثة.
    ‌ب) لا تستخدم القوات المسلحة الطائرات المقاتلة والهلكوبترات الا وفقاً لقواعد عسكرية هى:-
    1) بعد دراسة الموقع والهدف ويتم القرار بعد تقييم الدواعى العسكرية وبالضرورة فان المدنيين لا بشكلون هدفاً للعمليات العسكرية.
    2) ان يكون استخدام الطائرات وفقاً لقاعدة استعمال اقل قوة ممكنة مع تحقيق اقل الخسائر المدنية.
    3) ان استعمال الطائرات محكوم باقتصادية التكلفة، فلا يمكن الهجوم على قرية فيها هدف صغير بطائرة تكون تكلفة استعمالها عالية.
    4) ان اتخاذ القرار بالهجوم على منطقة ما وباستعمال اسلحة معينة يتم بواسطة القائد العام ورئيس الاركان والقادة فى مناطق العمليات كما ان قائد العمليات يحضر خطته وتوافق عليها القيادة العامة وفى نهاية الامر فان حق أتخاذ القرار بالهجوم وبالعمليات اليومية والموقف الميدانى يقرر فيه قائد المنطقة.
    14-2/بالرغم من ذلك تقر القوات المسلحة بحدوث نسبة ضئيلة من الاخطاء التى ادت الى بعض الاضرار فى النفس والمال فى كل من هبيلة بولاية غرب دارفور، ام قوزين وتولو بولاية شمال دارفور و ودهجام بولاية جنوب دارفور.واضاف انه من الصعوبة بمكان التمييز بين اماكن تواجد حاملى السلاح واماكن المدنيين.
    14-3/تمت الافادة بانه عند وقوع أخطاء يتم اجراء تحقيق فورى ويتم حصر الاضرار وكما تدفع تعويضات عن الاضرار فى الممتلكات ودفع ديات عن الخسائر فى الارواح تدفع مباشرة للورثة الشرعيين للضحايا (57).
    14-4/المادة الثالثة المشتركة فى اتفاقيات جنيف تلزم الاطراف فى النزاع المسلح بالامتناع عن الاعتداء علي الحياة والسلامة البدنية للمدنيين وخاصة القتل بجميع اشكاله. ومن حيث ان القوات المسلحة اقرت بانها عند مهاجمة المواقع التي تختبئ فيها عناصر المعارضة المسلحة قتل مدنيون فقد انتهكت المادة المشار اليها. وترى اللجنة ان الدفع بان نسبة القتل الخطأ كان ضئيلاً لا يشكل دفعاً قانونياً مقبولاً ولكن ترى اللجنة ان تحقيق القوات المسلحة في القصف الخطأ وتعويض اسر الضحايا والمتضررين إجراء صحيح.
    14-5/ لقد ورد في الاتهام في حق القوات المسلحة انها كانت تستعين بقوات الدفاع الشعبي وقد اقرت القوات المسلحة انها تستخدم قوات الدفاع الشعبي ويتم استدعاؤهم بامر من القائد العام لقوات الدفاع الشعبى وكل ذلك منصوص عليه فى "قانون قوات الدفاع الشعبى" وقد افادت القوات المسلحة ان تدريب الدفاع الشعبى وتسليحه تقوم به القوات المسلحة. إزاء هذه الافادات ترى اللجنة ان اى خطأ ترتكبه قوات الدفاع الشعبى فى حق المدنيين تكون مسئولة عنه القوات المسلحة.
    15/جرائم القتل:
    أثارت عدة جهات اتهام بارتكاب جريمة القتل فى حق المدنيين اثناء النزاع المسلح فى دارفور وعلى سبيل المثال ورد هذا الاتهام من قبل منظمة مرصد حقوق الانسان الامريكية، ومنظمة العفو الدولية، وزارة العدل السودانية، وبعض مواطنى دارفور مثل د.حسن هود والشيخ/حماد عبدالله من مواطنى كتم، والكاتب د. حسين آدم الحاج، تقرير القوات المسلحة السودانية بتاريخ 8/6/2004م، لجنة محامى دارفور، وما اثاره مسئول منظمة انقاذ الطفولة الامريكية امام مجلس النواب الامريكى.
    يتضح مما تقدم ان حكومة السودان ممثلة فى الاجهزة التى سلف ذكرها تقر بحدوث جرائم قتل. كما ان اللجنة وضحت فى معرض مناقشتها لجريمة الابادة الجماعية ان ثمة حوادث قتلٍ كثيرة ارتكبت فى جميع ولايات دارفور اثناء النزاع المسلح بين الحكومة والاطراف المسلحة المختلفة او فى ما بين الاطراف المسلحة المتنازعة. كما ان اللجنة شاهدت بنفسها فى ولايات دارفور الثلاث مقابر قتلى النزاع المسلح فى دارفور. غير ان اللجنة، كما سلف ان ذكرت، لم تتمكن من حصر عدد القتلى على نحو اكيد.
    15-1/ القتل جريمة يعاقب عليها قانون العقوبات فى السودان وغيره من البلاد، غير ان القتل يصبح جريمة ضد الانسانية ان توفرت عناصر محددة سلف ان وضحناها من بينها ان تكون افعال الجانى او الجناة فى اطار هجوم واسع النطاق او منهجى موجه ضد اى مجموعة من السكان المدنيين وان يكون الجانى او الجناة على علم بان افعالهم او سلوكهم يشكل جزءأ من ذلك الهجوم المنهجى الواسع على مجموعة من السكان المدنيين. ومايميز هذه الجريمة عن جريمة الابادة الجماعية ان الاخيرة تتطلب ان يكون القتل لاحد اربعة مجموعات محمية وهي المجموعة الاثنية أو العرقية او الدينية أو القومية .
    يتعين علي اللجنة أن تنظر في البينة التي قدمت اليها ان كان الهجوم الذي تم في مرات عديدة في أحداث دارفور هجوم منهجي واسع من قبل حكومة السودان ضد أي مجموعة مسلحة أو من مجموعة مسلحة ضد حكومة السودان أو بين المجموعات المسلحة.
    15-2/زارت اللجنة جميع ولايات دارفور لتقصى الحقائق حول الاحداث فاستجوبت الافراد والجماعات والمسئولين بالحكومات الولائية، وفى ولاية شمال دارفور زارت اللجنة محلية كتم، محلية مليط، ومحلية الفاشر، وفى محلية كتم التى تقع شمال الفاشر التى يسكنها حوالى 200.000 نسمة، منهم 33.000 منهم بمدينة كتم. افاد الشهود على اليمين انه بتاريخ 1/8/2003م هاجمت عناصر المعارضة المسلحة المدينة وقتلت عدداً من القوات النظامية والمدنيين ودمرت حامية الجيش ومقر الشرطة ونهبت سوق كتم. وقد ثبت أمام اللجنة ايضاً انه قتل 18من ضباط وجنود القوات المسلحة و 3 من المدنيين، اعقب ذلك هجوم آخر بتاريخ 5/8/2003م، افاد الشهود على اليمين انه نفذ من قبل مجموعة مسلحة سموها "الجنجويد" وقتل بسبب الهجوم 24 شخصاً وجرح آخرون، كما تم نهب وحرق متاجر بسوق كتم، وبالقرى المجاورة لمدينة كتم حيث قتل رجل وامرأة بقرية فتابرنو وستة آخرون بقرية أمرالله و12 مواطناً بقرية كدكدل. وقد وثقت اللجنة ماتم من دمار بالتصوير الفوتوغرافى(38).واتضح للجنة من الافادات ان الهجوم فى الحالتين تم على نطاق واسع فى المدينة وبطريقةٍ مخططة.
    15-3/وفى محلية مليط التى يقدر عدد سكانها بحوالى 206.000 نسمة ومعظمهم من قبائل البرتى والميدوب والزيادية ويمارسون الزراعة والرعى وتجارة الحدود ثبت للجنة من شهود على اليمين ان المعارضة المسلحة هجمت على مدينة مليط بتاريخ 11/5/2003م وقتل نتيجة لذلك الهجوم 11 فرداً من القوات النظامية واثنين من المدنيين ومدير الجمارك بالمنطقة، ودمرت حامية القوات المسلحة ونهبت البضائع والعربات بمحطة الجمارك. واثر ذلك تصدت القوات المسلحة لذلك الهجوم فدمرت المدارس والوحدات الصحية بمناطق مختلفة من محلية مليط.
    15-4/ وفى محلية الفاشر تقصت اللجنة الاحداث بسماع الشهود على اليمين الذين يربوا عددهم على 15 شاهداً كما زارت منطقة طويله وثبت امامها ان قوات المعارضة المسلحة هاجمت طويلة بتاريخ 21/7/2003م و6/12/2003م وقتل نتيجة لذلك اثنان من قوات الشرطة واثنان من المدنيين، كما نهبت ودمرت بعض الوحدات الحكومية. وبتاريخ 27/2/2004م تحركت القوات المسلحة مدعومة بقوات الدفاع الشعبى ونفذت عمليات حربية قتل فيها 13 مواطناً بمنطقة طويلة تسعة منهم بالقرب من قرية جيلي.
    15-5/استمعت اللجنة الى شهود من القوات المسلحة والمواطنين وكانت افاداتهم على اليمين. افاد الشهود ان المعارضة المسلحة هاجمت مدينة الفاشر بتاريخ 25/4/2003م، قتل في الهجوم 72 من ضباط وجنود القوات المسلحة وفقد 32 جندياً وكان ذلك الهجوم الشرارة التى اشعلت النزاع المسلح بين جميع الاطراف على نطاق واسع.
    هذا ما كان من امر التحقيق فى ولاية شمال دارفور.
    15-6/ فى ولاية جنوب دارفور زارت اللجنة مدينة برام، منطقة سانيا دليبة،مدينة كاس، شطاية، ابرم، وكايلك. فى تلك الزيارات افاد الشهود على اليمين بالآتى:ان المعارضة المسلحة شنت هجومين على مدينة برام التى يسكنها حوالى 820.000 نسمة اغلبهم من قبيلة الهبانية. تم الهجوم الاول بتاريخ 13/3/2004م والثانى بتاريخ 22/3/2004م. قتل فى الهجوم الثانى 14 شخصاً من القوات المسلحة والمواطنيين. ردت القوات المسلحة بهجوم جوى والقت قنابل عن طريق الخطأ على منطقة ودهجام قتل فيه 48 مواطنا (38)ً.
    15-7/ فى منطقة سانيا دليبة حدث نزاع المسلح بين القبائل التى تسكن المنطقة، استمعت اللجنة لشهادة مواطنين افادوا على اليمين أن قرية سانيا دليبة وما حولها من قرى تعرضت لهجوم مسلح من قبائل عربية قتل فيه 18 مواطناً.
    15-8/ وفى محلية كاس أفاد الشهود على اليمين أن مجموعات عربية مسلحة أشاروا اليها باسم "الجنجويد" هجمت على قرى المنطقة التى تقع غرب مدينة كاس وكان ذلك الهجوم في أواخر عام 2002م وتم قتل مواطنين فى هذه القرى لم تتم الافادة بعددهم، وبتاريخ 1/1/2004م قامت تلك المجموعات بقتل 26 شخصاً في قرى تيرنقو، نبقاية، بدو، وسانى، وقتل 6 اشخاص بتاريخ 15/4/2004م بقرية ناما. وبتاريخ 7/2/2004م قتل 3 اشخاص من القبائل العربية مما أفضى الى هجوم واسع على قريتى شطّاية بتاريخ 10/2/2004م وكايلك بتاريخ 11/2/2004م ادى الى قتل عددٍ كبيرٍ من المواطنين من القبائل غير العربية ،وقد اختلفت الافادات فى تقدير ذلك العدد حيث ورد في أقوال الشاهد الشرتاى/ محمد محمد سراج إدريس المعروف بسراج(38) أن مجموع القتلى 600 شخصاً بالمنطقة بالإضافة إلى 400 شخص آخرين قتلوا بقرية كيلك بسبب الأوبئة ونقص الغذاء نتيجة الحصار الذي فرضته المجموعات المسلحة من القبائل العربية على المنطقة, ولم تجد اللجنة ما يعضد شهادة الشرتاى سراج حيث استمعت لشهادة المواطن / آدم صالح محمد أتيم والذي أفاد بمقتل 51 شخصاً في حوادث متفرقة بالمنطقة , أما الشاهد المعلم / آدم احمد شوقار فإن مجموع القتلى بإفادته بلغوا 11 شخصاً ,في حين استلمت اللجنة قوائم بالقتلى قام باعدادها عمد ومشايخ بعض القرى بلغ مجموعهم 347 شخصاً. كما طافت اللجنة ميدانياً على المنطقة بتاريخ 19/9/2004 ولم تجد أي أدلة مادية من مقابر جماعية وخلافه أو شهادة أقرباء أو شهود عيان بالقتل أو الكيفية التي تم بها القتل. أما قتل أربعمائة شخص نتيجة الأوبئة والأمراض بسبب الحصار فلم تجد اللجنة ما يعضده. كما لم يذكر الشاهد أسماء القتلى الذين وردوا فى افادته. ترجح اللجنة بعد زيارة المقابر فى هاتين القريتين وتقييم الافادات سالفة الذكر ان العدد الذى قتل لا يتعد مائة وخمسين شخصاً.
    15-9/ وفي ولاية غرب دارفور قامت اللجنة بزيارة مدينة كلبس، ومنطقة صليعة بمحلية كلبس، وقرى ارولا، دليج، وتنكو بمحلية وادى صالح، ومدينة الجنية.استمعت اللجنة الى عدد كبير من الشهود الذين أفادوا على اليمين بالآتى:ان مدينة كلبس وماحولها التى يتشكل اغلب سكانها من قبيلة القمر تعرضت منذ أغسطس 2003م لعددٍ من الهجمات من مجموعات قبلية مسلحة اغلبها من قبلية الزغاوة أدت الى قتل 79 من المدنيين و87 من القوات النظامية وكما نهبت ممتلكات المواطنين ودمر سوق كلبس. ومما يجدر ذكره وفقاً للافادات التى استمعت اليها اللجنة ان المجموعات القبلية المسلحة وجدت دعماً من بعض القوات الشادية(38).
    15-10/ وفي منطقة صليعة التى اغلب سكانها من(المسيريةجبل) استجوبت اللجنة على اليمين عدداً من المواطنين وثبت لها ان المعارضة المسلحة "حركة العدل والمساوة" هجمت عليها. كما ثبت للجنة ان مجموعات قبلية عربية مسلحة هجمت على بعض القرى فى المنطقة وقتل فى كل هذه الاحداث 26 شخصاً بالاضافة الى نهب بعض ممتلكات المواطنين.
    15-11/فى منطقة ارولا بمحلية وادى صالح أفاد شهود على اليمين انه بتاريخ 1/8/2003م هجمت مجموعة من المعارضة المسلحة على المنطقة وقتلت 6 من افراد القوات المسلحة مما ادى الى هجوم مضاد من القوات المسلحة تعقبت فيه قوات المعارضة وقتل نتيجة لذلك الهجوم 26 مواطنا(38).
    15-12/يتضح مما تقدم من أفادات تم اخذها على اليمين انه في اطار هجوم واسع النطاق تم حدوثه فى فترة زمنية ممتدة خلال عامي 2003م و2004م ،من قبل مجموعات مسلحة من قبائل عربية وغير عربية والقوات المسلحة والدفاع الشعبي، قتل عدد كبير من المواطنين ومن القوات المسلحة ومن المعارضة المسلحة،وترجح اللجنة من الافادات ايضاً ان كل المجموعات خططت للهجوم الذي شنته وكان كل من اشترك فى أي هجوم يعلم الغرض من الهجوم ومن ثم كان السلوك فى شن الهجمات منظماً.غير انه لم يثبت امام اللجنة ان هجوم اى مجموعة على مجموعة اخرى استهدف قتلاً كلياً او جزئياً لمجموعة اثنية او دينية او عرقية. كان الهجوم المسلح فى اطار الصراعات المتبادلة وفى مناخ يسوده الانفلات الامنى.
    إزاء ذلك ترى اللجنة ان ما تم من قتلٍ خلال الفترة التى تم تحديدها والمناطق التى ذكرت يشكل أفعال جريمة ضد الانسانية "جريمة قتل" يتحمل مسئوليتها القانونية كل اطراف النزاع المسلح والتى سلف ان حددناها.
    16/حالات الإعدام خارج النطاق القضائى:
    الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان ولايجوز إعدام او قتل أي شخص الابعد صدور حكم نهائي صادر من محكمة مختصة .هذا الحق نص علية الأعلان العالمي لحقوق الانسان كما نص عليه العهد الدولي للحقوق المدنية السياسية .
    16-1/ادعت المنظمة العالمية لمكافحة التعذيب ومنظمة مرصد حقوق الانسان الامريكى ولجنة محامى دارفور وعضوين بالمجلس الوطنى أن حوالي 105 من المواطنين قتلوا فى منطقة دليج بعد اقتيادهم الى خارج القرية.
    16-2/ تحرت اللجنة في هذا الادعاء بعد أن ذهبت لمنطقة دليج واستمعت إلى شهود في المنطقة ( عمدة دليج آدم إسماعيل احمد وكيل الشرتاي جعفر عبد الحكم والعريف جمعة حسن فضالي) وجاءت إفاداتهم كالآتي:-
    ‌أ) صباح الجمعة 5/3/2004 تمت محاصرة دليج بواسطة الشرطة العسكرية والجيش مع عناصر من الاستخبارات العسكرية حيث تم القبض على 105-110 شخص من النازحين من القرى المجاورة (ارولا, سوفو, كاري, قيرتنج , كاسيلدو، وزارى ) ومن بينهم ثلاث عمد هم:-
    -العمدة/ محمد سليمان- عمدة تنكو.
    -العمدة/ آدم آدم – عمدة فورقو.
    -العمدة/ جدو خميس عبد الكريم – عمدة قابا.
    وتم اقتياد المعتقلين لمنطقة شرطة دليج بواسطة زعيم مليشيات الفرسان المسلحة محمد علي كوشيب والملازم أول حمدي من الاستخبارات العسكرية.
    ‌ب) انه تناهى إلى سمعهم أن المعتقلين قد تم قتلهم ودفنهم بأشراف الملازم أول حمدي وزعيم المليشيات محمد علي كوشيب لكنهم لم يشاهدوا ذلك ولم يقفوا على شواهد تؤكد ذلك مثل مكان دفنهم.وان هناك سبعة شهود على ذلك( لم يظهروا أمام اللجنة على الرغم من إلحاح اللجنة في ذلك).
    ‌ج) كما أفاد العمدة/ آدم إسماعيل أحمد بمقتل العمدة محمد سليمان بدليج(38).
    16-3/ طافت اللجنة على مختلف أرجاء منطقة دليج ولم تقف على أي نوع من التدمير أو الحرق للقرية أو الإتلاف للمزارع والممتلكات كما لم تقف على أية شواهد لمقابر أو أماكن يمكن أن تدل على دفن القتلى، وتوصلت الى الآتى:
    ‌أ) ثبت للجنة من إفادات الشهود ومشاهداتهم أن قرية دليج لم تتعرض لأي هجوم وليس هناك أي آثار حرق أو دمار بدليج.
    ‌ب) على الرغم من الادعاء بإعدام 105 من النازحين بمنطقة دليج إلا أن انه لم يثبت ذلك للجنة.
    ‌ج) هنالك تباين في أرقام القتلى وفي أماكن إعدامهم وردت في التقارير السابقة الذكر, تتراوح بين 145 إلى 105 مما يلقي بشكوك كثيرة حول مصداقية المصادر,فضلا عن هذا فان كل افادات الشهود كانت سماعية لم تقبلها اللجنة.
    16-4/وفي هذا السياق اوردت منظمة مرصد حقوق الإنسان "HRW", أن حركة تحرير السودان هاجمت المنطقة خصوصاً قرية بندسي التي يبلغ عدد سكانها "16000" نسمة ونهبت الحركة نقطة الشرطة واستولت على الذخائر والاسلحة وقتلت أحد المعتقلين من ذوى الاصول العربية واختطفت أحد رجال الأعمال, أعقب ذلك هجوم قامت به الشرطة . من هذا يتضح أن المنطقة كانت مسرح لمعارك بين أطراف النزاع.
    16-5/ ان البينة التي قدمت للجنة لإثبات هذا الاتهام لم تكن مقنعه بما يقطع دابر الشك غير ان اللجنة لا تستطيع ان تقرر بان الاتهام غير صحيح .ازاء هذا ترى اللجنة، ولخطورة الادعاء, أن يتم تحقيق قضائي للاستيثاق من هذا الادعاء وذلك لوجود بينة مبدئية, خصوصاً وان هناك اتهام ضد شخصين ذكرا بالاسم كما ذكر سبعة شهود على لسان العمدة آدم الطاهر النور وقد وعد بإحضارهم ولم يحضرهم.
    16-6 اخذت اللجنة على اليمين افادة الشرتاي ادم احمد بخيت التى جاءت كمايلي: " هاجمت مجموعة نهب مسلح بقيادة المدعو آدم قاقا قرية تنكو وتصدت لهم حامية القوات المسلحة بالقرية واجبرتهم على الفرار وتم اثر ذلك سحب الحامية بتنكو الى قارسيلا في اطار عملية سحب القوات الصغيرة بالمنطقة لتعرضها لهجمات مسلحة مما احدث فراغا امنياً. في اكتوبر 2003 هجمت مليشيات عربية مسلحة اشار لها بالجنجويد قوامها 250 مسلحاً على عمودية سلالا وقاموا بقتل 8 اشخاص ونهب 796 من الماشية كما نهبوا ممتلكات المواطنين. بتاريخ 5/12/2003 قامت القوات المسلحة مدعومة بقوات الفرسان بعملية تمشيط في المنطقة بحثاً عن العناصر المسلحة من حركتي العدل والمساواة وتحرير السودان ونجم عن ذلك حسب ما سمع، حيث لم يكن حاضراً بالمنطقة، حيث تم قتل مائة شخصٍ ولكنه قام بنفسه بدفن 30 منهم(38).
    كما افاد انه بتاريخ 17/1/2004 التقى بالعمدة/ محمد سليمان احمد- عمدة تنكو والذي تمرد على الحكومة واقنعه بتسليم نفسه والاستفادة من العفو الرئاسي في هذا الصدد واستجاب العمدة محمد سليمان لذلك الا انه علم فيما بعد من المدير التنفيذي لقارسيلا حيث توجد حامية القوات المسلحة ان العمدة محمد سليمان قد تم اعدامه بواسطة القوات المسلحة.
    زارت اللجنة قرية تنكو ووجدتها قد حرقت حرقاً كاملاً ولم تجد فيها شخصاً غير قوة من الشرطة ارسلت للقرية بعد الأحداث.
    خلصت اللجنة مما افاد به الشاهد الشرتاي ادم احمد بخيت ومن افادات الملازم اول شرطة سعيد ادم عثمان الى ان الاحداث بدات بمهاجمة مجموعة نهب مسلح بقيادة المدعو ادم قاقا اواخر عام 2003 م قرية تنكو وتصدت لها القوات المسلحة ثم تم سحب الحامية الي قارسيلا تبع ذلك في اكتوبر هجوم مجموعات مسلحة عربية وقامت بقتل 8 اشخاص ونهب 496 راس من الماشية وممتلكات المواطنين اعقب ذلك عمليات تمشيط قامت بها القوات المسلحة بحثاً عن عناصر المعارضة المسلحة ونجم عن ذلك مقتل 100شخص شارك الشرتاي احمد بخيت في دفن ثلاثين منهم.
    16-7/ازاء الافادات التى سلف ذكرها ترى اللجنة أنّ ثمة بينة مبدئية على قتل العمدة/محمد سليمان وآخرين فى ملابسات سلف توضيحها. ولم تأخذ اللجنة بتلك الافادات نهائياً لانها لم تثبت بما يقطع دابر الشك،لهذا السبب ترى اللجنة اجراء تحقيق قضائى حول تلك الوقائع.
    16-8/وفى ولاية جنوب دارفور وعلى وجه التحديد في مدينة برام اتهم بعض المواطنين قوات المعارضة المسلحة بقتل اربعة عشر من جرحى العمليات العسكرية الذين كانوا يتلقون العلاج بالمستشفى.
    حققت اللجنة في هذا الاتهام واستمعت على اليمين الى المساعد الطبي في مستشفى برام ومواطن آخر اسمه/بشير فاروق وعامل بالصيدلية وافادوا انهم شاهدوا عناصر من المعارضة المسلحة يقتلون الجرحى الذين حاولوا الفرار من المستشفى بعد الهجوم عليها، كما حرقوا الملازم معتز والعريف جمعة فى ميدان جوار المستشفى بعد ان صبوا عليهم مادة حارقة(38).
    ترى اللجنة ان تأخذ بتلك الافادات وتقرر ان قوات المعارضة قتلت وأعدمت من هم جرحى وما تم يشكل اعداماً بلا محاكمة أمام محكمةٍ مختصة.
    16-9/وفى مدينة كلبس بولاية غرب دارفور استمعت اللجنة الى بعض سكان المنطقة وكان مؤدى أقوالهم ان حوالى سبعمائة شخصٍ من قبيلة الزغاوة هجموا على قرية باترو شرق مدينة كلبس وقتل فى الهجوم شيخ الخلوة واربعة من تلاميذه حرقاً(58).
    إزاء هذا الادعاء حققت اللجنة في هذه التهمة واستمعت الى خمسة شهود على اليمين وثبت أمامها إعدام المذكورين ولذا تقرر اللجنة أن إعداماً بلا حكم قضائي تم في حق مواطنين من قرية باترو.
    16-10/حضر أمام اللجنة المواطنون احمد محمد عبدالمولى، اسماعيل ابكر حسن، ابراهيم محمد صالح، والنور الحاج وهم من مواطني منطقة طويلة وذكر بعضهم انه بعد اجتياح المنطقة من قبل المليشيات والقوات المسلحة قامت مجموعة من قبيلة الكنّين بالقبض على احد عشر شخصاً من منطقة طويلة وأطلقت عليهم النار وقتل تسعة منهم.
    حققت اللجنة فى هذا الاتهام واستمعت للمذكورين على اليمين فأيّدوا اتهامهم ولم يدحض هذا الاتهام أي شخصٍ آخر ولم تجد اللجنة بيّنة مخالفة للادعاء ومن ثم قررت انه تم إعدام تسعة أشخاص بلا محاكمة في طويلة.
    16-11/حققت اللجنة في الادعاءين اللذين وردا في مذكرة محامي دارفور حول مقتل 4 مواطنين بمحلية الجنينة والمدعى عليه فيها الضابط بالقوات المسلحة الرائد/ احمد عبدالرحيم شكرت الله ,كما وردت اتهامات مماثلة ضد الرائد المذكور (لم يحدد عدد القتلى) في تقرير منظمة مرصد حقوق الانسان الصادر في مايو 2004م.
    استمعت اللجنة لمعتمد الجنينة وأفاد بان لا علم له بالحادث نسبة لأنه قد تم تعيينه قبل وقت قصير من تاريخ زيارة اللجنة وبما أن اللجنة لم تستطع زيارة منطقة الاحداث لأسباب أمنية فإنها لا تستطيع أن تقرر بان الادعاءات صحيحة او خلافه وعليه ترى أن يتم تحقيق قضائي في هذه الادعاءات.
    17- الاغتصاب جريمة ضد الإنسانية:
    راج الحديث عن جرائم الاغتصاب فى وسائل الاعلام العالمية واتهمت مجموعة الأزمات الدولية حكومة السودان والمليشيات باختطاف ستة عشر طالبة من منطقة طويلة بولاية شمال دارفور(59)، كما اتهمت منظمة مرصد حقوق الإنسان في تقريرها الصادر بتاريخ 7/6/2004م(22) انه تم اغتصاب وممارسة العنف الجنسي مع ثلاثة وتسعين فتاة بمنطقة طويلة ولم يذكر الاتهام أسماء المجنى عليهن، وقد ورد فى تقرير المنظمة ان الاغتصاب والعنف الجنسي أرتكبه أفراد من القوات المسلحة وبعض المليشيات، كما ورد الاتهام في بعض تقارير منظمة العفو الدولية(60)،كما أثارت لجنة محامى دارفور نفس الاتهام غير أنها لم تحدد عددأ ولم تذكر اسماً(32).
    17-1/ولاية شمال دارفور:
    زارت اللجنة منطقة طويلة بتاريخ 13/9/2004م واستمعت الى عددٍ كبيرٍ من الشهود الذين اعطوا إفاداتهم على اليمين وكان من بينهم الضابط الاداري اسماعيل عمر حسين، والمواطن احمد محمد عبدالمولى من قرية جيلى، ورئيس وحدة الشرطة الرائد الوليد الشريف الامام.
    مؤدى إفادات هؤلاء الشهود انه بتاريخ 28/2/2004م تم اغتصاب عدد من النساء بمنطقة طويلة، وحسب افادة الشاهد احمد محمد عبدالمولى انه اثناء تجمع عدد من الرجال والنساء خارج قرية جيلي بالقرب من طويلة حضر شخصان يمتطيان جوادين وأخذا اثنين من البنات هما فتحية إدريس وحواء جمعة واغتصباهما أمام ذلك الجمع بعد ضربهما.
    17-2/رأت اللجنة ان تقوم بزيارة طويلة مرة ثانية وذلك بعد ان طلبت من الحضور دعوة جميع النساء اللائي يدعين انهن تعرضن للاغتصاب او للعنف الجنسى للمثول أمامها لأخذ إفاداتهن، وفى اليوم التالى مثل امام اللجنة اربع نساء هن: المواطنة حواء جمعة عمرها 13 سنة من قرية نامى، فتحية ادريس عمرها 15 سنة من قرية جيلي، نادية عبدالرحمن حسن عمرها 16 سنة من حلة كلمة، ومريم محمد آدم متزوجة وتسكن طويلة(38).
    كما استمعت اللجنة للشهود: ابراهيم محمد صالح، العمدة/محمد عثمان سام، اسماعيل ابكر حسن، ووالد احدى البنات المغتصبات بالاضافة للنساء اللائي مثلن أمامها، وكانت افادة النساء انهنّ تعرضن لاغتصاب، واستعانت اللجنة بالطبيب رائد شرطة/عبدالعظيم حسين والذى افاد بعد إجراء الكشف الطبي ان هنالك مؤشرات لممارسات جنسية مع المذكورات. أفاد بعض الشهود أن بعض من ارتكبوا افعال الاتصال الجنسى هم من قبيلة الكنّين بالاضافة لآخرين من القبائل العربية ممن رافقوا القوات المسلحة.
    17-3/شكل وزير العدل ثلاث لجان كل لجنة مكونة من قاضية ومستشارة قانونية وضابطة شرطة للتحري والتحقيق في جرائم الاغتصاب،حيث بثت هذه اللجان نداءات متكررة عبر وسائل الاعلام المحلية المختلفة بدارفور علاوة على زيارتها الميدانية زارت معسكرات النازحين بولايات دارفور الثلاث وطلبت ممن يدعين بانهن تعرضن لجريمة الاغتصاب أن يتقدمن اليها. ورأت اللجنة أن تأخذ بنتائج تحقيق اللجنة المذكورة لما تتسم به من حياد، كما انها لجنة نسائية مما يشجع النساء للتحدث معها حول الاغتصاب.وقد شارك رئيس اللجنة وثلاثة من أعضائها في بعض أعمال هذه اللجنة للتأكد من سلامة التحقيق الذي تجريه حتى تستصحب ما يرد في تقريرها.
    حققت اللجنة التى شكلها وزير العدل بعد سماع المجنى عليهن وبعد عرضهن على الأطباء وتوصلت الى النتائج الآتية(61):
    17-4/ولاية جنوب دارفور:
    من خلال التحريات في المعسكرات المذكورة داخل التقرير مع جميع الأجهزة المختصة والمعنية بالأمر توصلت اللجان التى كونها النائب العام الى أن الجريمة المدعى ارتكابها وهى الاغتصاب لها مفهوم آخر لدى النساء اذ يعنى مفهوم الاغتصاب عندهن إخراجهن من ديارهن عنوة وبالقوة والتعامل معهن بشدة وقوة وضربهن وقد أتضح ذلك من أقوال النازحات الموجودات بالمعسكرات، ومما يؤكد ذلك ادعاء بعض النساء من داخل مدينة كاس ان اغتصاباً وقع عليهن وبعد الكشف الطبي وفقاً لأورنيك 8 الجنائي لم توجد آثار لتلك الجريمة بل هنالك كدمات على الجسم توضح استعمالهن لتعبير "اغتصاب" باعتباره "الضرب" وخلصت اللجنة الى أنها لم تجد أي حالات اغتصاب او دعاوى جنائية تم قيدها تحت نص المادة 149 من القانون الجنائي السوداني لعام 1991م بصورة جماعية ومن جهة بعينها وما وجد من حالات لا يتعد الجرائم العادية التي قد ترتكب حتى في داخل المدن الكبيرة الآمنة والمستقرة.
    17-5/ولاية غرب دارفور:
    ورد فى تقرير لجنة التحري في جرائم الاغتصاب الآتي:
    ‌أ) ان بلاغات الاغتصاب بلاغات تتم بصورة فردية وليست نتيجة لعمليات جماعية.
    ‌ب) ان معظم بلاغات الاغتصاب مسجلة ضد مجهولين.
    ‌ج) جميع بلاغات الاغتصاب تحدث خارج المعسكرات.
    ‌د) عند الزيارة لبعض المعسكرات أتضح ان جرائم الاغتصاب مجرد ادعاءات وإشاعات وجميع النساء بالمعسكرات يسمعن بها مجرد سماع.
    ‌ه) جهل النساء بمعنى كلمة اغتصاب وعدم فهمهن لمدلول الكلمة ويعود ذلك لضعف الوعي بين النساء.
    17-6/ترى اللجنة ان توضح أن ما ورد في تقرير منظمة العفو الدولية بتاريخ 8/5/2004م (60)بشأن حوادث الاغتصاب في دارفور نسب الى لاجئات سودانيات التقت بهن المنظمة في تشاد وان الإفادات التي قدمت للجنة وفقاً لما ورد في التقرير كانت سماعية ولم تحدد أسماء اللائي أدلين بالإفادة وذكروا بالأحرف الأولى من أسمائهنّ في التقرير، وقد لفتت اللجنة نظر وفد المنظمة الذي اجتمعت معه بالخرطوم الى هذه الملاحظة القانونية. وفى تقرير لاحق نشر بتاريخ 19/7/2004م في مؤتمر صحفي عقد فى بيروت تحت شعار " الاغتصاب سلاح الحرب في دارفور" كررت منظمة العفو الدولية تلك الاتهامات(62)، وترى اللجنة ان تقرير منظمة العفو لا يعتد به من الناحية القانونية الصرفة. يسترعى الانتباه في التقرير الذى صدر بتاريخ 8/5/2004م ان المنظمة ذكرت فى خاتمته أنها ليست في وضعٍ يمكنها من الحكم في أن ما وقع في دارفور من أحداث يشكل جريمة إبادة جماعية او أن قصد إهلاك مجموعات عرقية او دينية او إثنية او قومية جزئياً او كلياً قد توفر(60).
    الاغتصاب كجريمة ضد الإنسانية حسب معايير القانون الدولي كما ورد في المادة السابعة من اتفاقية روما يتطلب عنصر إيلاج الذكر في فرج او دبر المرأة بالإكراه وان يتم الاعتداء الجنسي بالقوة وهذه عناصر جريمة الاغتصاب فى قانون العقوبات السودانى، غير ان ما يميز جريمة الاغتصاب كجريمة ضد الإنسانية ان ترتكب أفعال الاغتصاب بطريقة واسعة لإذلال أهل المغتصبات وان يتم كل ذلك بعلم كل من يرتكب جريمة الاغتصاب.
    17-7/أن الافادات التي وردت أمام اللجنة في أحداث طويلة بولاية شمال دارفور ونتائج التحقيق في ولايتي جنوب وغرب دارفور لا ينهض دليلاً على أن جرائم الاغتصاب تمت بطريقةٍ واسعة وبتخطيط من مجموعة معينة ضد مجموعةٍ أخرى. لقد اثبت التحقيق ان جرائم اغتصاب قد حدثت فى ولايات دارفور ولكنه ليس بالصورة والعدد الذي أشاعته أجهزة الاعلام او المنظمات التي كتبت في هذا الشأن، وترجح اللجنة أن ثأرات سابقة بين بعض العشائر وضغائن وإحن كانت كانت احد الدوافع الرئيسية التى حملت الاطراف المختلفة لارتكاب جرائم اغتصاب.
    17-8/ان ما روجته وسائل الاعلام عن الاغتصاب فى ولايات دارفور اتسم بالمبالغة وشوه سمعة أهل إقليم دارفور بل كل أهل السودان وازدرى بأعرافه المستقرة وتقاليده الراسخة، والاتهام على النحو الذى ورد فى الاعلام العالمى لا يساعد فى رتق النسيج الاجتماعى بدارفور.
    17-9/لما تقدم من أسباب تقرر اللجنة أن جرائم اغتصاب قد ارتكبت ويتم محاكمتها امام القضاء المختص بالسودان، غير أن جرائم الاغتصاب التى ثبتت امام اللجنة لا تشكل جريمة ضد الإنسانية وفقاً لما ورد في التعريف الذي سلفت الإشارة اليه.
    18- النقل القسري او التطهير العرقي:
    عرف التطهير العرقي قبل قرون إلا انه كمصطلح تم تداوله على نطاق واسع أبان حرب يوغسلافيا السابقة في العقد الأخير من القرن الماضي، وشهد القرن العشرين حوادث تطهير عرقي في عدة بلاد نذكر منها على سبيل المثال التطهير العرقي للأرمن فى البلقان عام 1922م وطرد البولنديين من روسيا البيضاء عام 1932م والتطهير العرقي المتبادل بين الإغريق والأتراك في قبرص عام 1974م(36).
    18-1/ عرف التطهير العرقي بصفة عامة بأنه يعنى ترحيل جماعة عرقية او جماعة تتحدث لغة واحدة او يغلب عليها ثقافة معينة من رقعة ارضٍ استقرت فيها قانونياً وان يتم التطهير قسراً لتحل محلها جماعة أخرى تختلف عن تلك المجموعة ثقافياً او عرقياً او لغوياً او دينياً. والتطهير العرقي لا يختلف الا بالنذر اليسير عن التهجير القسري وهما وجهان لعملة واحدة، بيد ان مصطلح التهجير القسرى اقدم فى الاستعمال من مصطلح التطهير العرقي.
    18-2/التطهير العرقي ارتبط عبر الأزمان ارتباطاً وثيقاً بفكرة تكوين الدولة الأمة (NATION-STATE ) لتكون الدولة منسجمة(HOMOGENEOUS) لا متنافرة فى ثقافتها ودينها.والفكرة تعنى بالضرورة رفض التعددية فى المجتمع.
    18-3/أقرّت المحكمة الجنائية في جرائم يوغسلافيا ان التطهير العرقي يشكل جريمة ضد الإنسانية كما اقر النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في المادة السابعة منه ان النقل القسري للسكان يشكل جريمة ضد الإنسانية.
    18-4/الاتهام بالتهجير القسري ورد في تقرير منظمة مرصد حقوق الانسان الامريكيةHRW بتاريخ7/6/2004م (22)بادعاء تهجير أكثر من 36 قرية في ولاية غرب دارفور كما اتخذت بعض التقارير نزوح السكان قرينةً على النزوح القسري.
    18-5/ لكيما يثبت امامنا أن جريمة النقل القسري او التطهير العرقي قد ارتكبت يتعين توفر اربعة عناصر سلف أن ذكرت (راجع الفقرة 11-6).
    18-6/ثبت امام اللجنة عند زيارتها لمنطقة كاس ان بعض المجموعات من القبائل العربية هجمت على منطقة ابرم وعلى وجه التحديد قرى مُرًاية وام شوكة وهى منطقة بها اراضى خصبة ومياه وافرة وقد وقع الهجوم عام 2002م اعقبه الاحتلال لهذه المنطقة بعد اجلاء سكانها الفور بالقوة وما زالت المجموعات العربية تسكن بالمنطقة وتزرع اراضيها.اقر معتمد منطقة كاس بهذا الادعاء وافاد بانه كون لجنة لتقصى الحقائق فى مناطق الحوادث فى محلية كاس واعادة الممتلكات لاصحابها.
    18-7/مؤدى ما ثبت من وقائع هو ان ما تم فى منطقة كاس ترحيل لسكان ام شوكة ومُرًاية بلا وجه يبيحه القانون الدولى والمحلى وان عملية نزوح قبائل الفور من تلك المناطق تم بالقوة، وبتطبيق عناصر جريمة النقل القسرى على هذه الوقائع ترى اللجنة ان الجريمة تم ارتكابها فى تلك القرى وترى اللجنة ان يستمر التحقيق فى الاحداث لجبر الضرر ومحاكمة مرتكبى الجرم.
    18-8/وردت عدة اتهامات ان عدداً من القرى قد تم حرقها فهرب اهلها منها وقد وردت هذه الادعاءات فى تقارير من جهات شتى، افادت منظمة مرصد حقوق الانسان الامريكية (HRW) بتاريخ 7/6/2004م ان فى ولاية جنوب دارفور حرقت 21 قرية (22)، افاد الشرتاى /محمد بشار امام اللجنة بتاريخ 27/5/2004م ان عدد 200 قرية بوادى صالح قد تم حرقها (63) كما ادعت مجموعة حقوق الانسان السودانية ان عدد 435 قرية قد تم حرقها (35), ولم تحدد اسماء وجهات تلك القرى.
    ترى اللجنة انه يتعين اخذ الاحداث فى اطار كلى لكيما تحدد حدوث تطهير عرقى او نقل قسرى، ويتعين عليها ايضاً ان تاخذ فى اعتبارها ،فى ذلك الاطار، إن صحب الحريق قتل وقسر للمواطنين لترك قراهم واحتلال تلك القرى من قبل الجناة.
    18-9/ بعد التحقيق ثبت للجنة ان عدداً كبيراً من القرى قد تعرض للحرق اثناء الاشتباكات المسلحة بين مختلف الاطراف وهو ما كان يحدث فى النزاعات السابقة وان لم يكن بنفس الحجم، وقد شاهدت اللجنة ان عدداً كبيرا من القرى فى منطقة وادى صالح قد تم حرقها بشكلٍ كلى او جزئى، كما تم حرق قرى بمحلية الجنينة ومحلية كاس، وقد ثبت امام اللجنة ان اغلب مواطنى القرى التى تعرضت للحريق تركوها وحملوا معهم بعض امتعتهم، الا انه لم يثبت امام اللجنة ان اى مواطن توفى حرقاً. وقد رات اللجنة اغلب تلك القرى المحروقة ووجدتها تتكون من قطاطى "درادر" وهى منشأة فى نصفها الاسفل من الطين واعلاها من القش والحطب الامر الذى سهل عملية حرقها. فضلاً عن هذا لم تشاهد اللجنة فى معظم المناطق التى تم حرقها اى سكان من الجناة الذين اعت دوا على هذه المناطق. وان تم سكن فيكون فى عدد قليل من القرى لم تشاهدها اللجنة.
    18-10/ ثبت للجنة أن عدداً كبيراً من النازحين تركوا قراهم حينما سادت حالة من الذعر عمت اغلب مناطق دارفور خصوصاً بعد هجوم المعارضة المسلحة على مناطق الفاشر، كتم, طويلة, مليط, وقرى وادي صالح, كلبس, وبرام,ومن أسباب هذا الذعر الذي حدا بالمواطنين للجوء لعواصم الولايات والمدن الكبيرة, هو ما تم من استيلاء على نقاط الشرطة , وتحطيمها وقتل المئات من رجال الشرطة ,والاستيلاء على الأسلحة(64) والهجوم على رموز السلطة من قضاة ووكلاء نيابة, واختطاف رجال الأعمال والهجوم على قوافل الإغاثة وبعض قادة الإدارة الأهلية كل هذا جعل المواطنين يفرون بعشرات الآلاف وأدى إلى إنشاء معسكرات النازحين , وليس صحيحاً أن كل هؤلاء المواطنين تعرضوا للقتل أو الاغتصاب أو النهب ولكن حالة الخوف التي استولت عليهم هي التي دفعت اغلبهم للجوء لمراكز السلطة ,وفي زيارة اللجنة لمختلف المعسكرات وفي اجتماعاتها مع ممثلي المنظمات الإنسانية(39) وبعد إطلاعها على تقارير وزارة الشئون الإنسانية(65) لم يثبت لديها أي محاولات لإرغام النازحين للعودة إلى مناطقهم إلا أنه وبعد أن تم نشر 12 ألف من رجال الشرطة(66) وتم تأمين الكثير من المناطق بدأ بعض النازحين في العودة الطوعية, إلا أن بعض الأشخاص من داخل المعسكرات الذين ينتمون للمعارضة المسلحة لعبوا دوراً سالباً في ذلك.وتفيد اّخر التقارير الصادرة في هذا الصدد أن أعداد العائدين طوعاً إلى مناطقهم حتى 2/ 1/2005م بلغوا 340 ألف منهم 18ألف أسرة عادت من تشاد(65).
    18-11/ان كارثة التصحر التى اثرت على بعض المناطق التى ذكرت انفاً أدت الى هجرة بعض القبائل المتأثرة بالمتغيرات البيئية الى مناطق تسكنها قبائل اخرى الا انه لم يثبت امام اللجنة ان من نزح من قبائل تاثرت بالتصحر اجلى القبائل المستقرة عن ارضها، بل شاركت تلك القبائل النازحة اهل الدار فىدارهم. لقد افاد ناظر قبيلة بنى هلبة الهادى عيسى دبكة امام اللجنة " أنه عندما نزحت مجموعات من قبيلة الفور نتيجة للاحداث الاخيرة لجأت تلك المجموعات الى دار بنى هلبة ومازالوا فى ضيافتهم" (67). وافاد امام اللجنة بوقائع بذات المعنى ناظر قبيلة الهبانية صلاح على الغالى (39). ما يسترعى الانتباه من هذه الافادات ان فكرة احلال قبيلة دار قبيلة اخرى أمر غير وارد فى التقاليد القبلية المرعية فى ولايات دارفور.
    18-12/ افاد بعض مواطنى كلبس عند زيارة اللجنة للمنطقة ان مجموعات مسلحة من قبيلة الزغاوة قامت بهجمات متكررة على المنطقة بغرض اجلاء سكانها من قبيلة القمر ذات الاصول العربية واحتلال المناطق التى تسكنها وان ذلك تم فى اطار مخطط لتوسيع منطقة دار زغاوة(39). كذلك افاد بعض الشهود امام اللجنة بالخرطوم بوقائع مشابهة(58).لابد للجنة ان تلاحظ انه ان صح الادعاء بوجود هذا المخطط من قبيلة الزغاوة فانه لم يتم ومن ثم فلم تكتمل عناصر الجريمة.
    18-13/تأسيساً على ما تقدم تقرر اللجنة انه باستثناء الحالة التى وقعت فى محلية كاس التى تمت مناقشتها اعلاه والمتعلقة بالتهجير القسرى فان عناصر جريمة التطهير العرقى لم تكتمل فى حالات المناطق التى تم فيها حريق وتركها اهلها. وترى اللجنة ان ما وقع من احداث فى تلك المناطق يشكل نزوحاً قسرياً خوفاً من القتل والعنف ولجوءاً للمناطق الآمنة تحت سيطرة الحكومة او بعض القبائل.ويلزم ان تشير اللجنة الى ان السوابق التاريخية فى تركيا ابان الحرب العالمية الاولى وكمبوديا فى منتصف العقد الثامن من القرن الماضى تكشف ان الترحيل الذى تم فى مواجهة الارمن فى تركيا وترحيل المواطنين فى كمبوديا قد نفذته حكومتا البلدين المذكورين غير ان الحال فى السودان يختلف ذلك ان حكومة السودان لم تجبر المواطنين على النزوح ولكنهم نزحوا لاسباب مختلفة الى المناطق التى تسيطر عليها الحكومة باعتبارها مناطق آمنة.
    18-14/ تجدر الإشارة ان تقرير المقرر الخاص للجنة حقوق الانسان فى الاعدام والقتل خارج النطاق القضائى ذكرت فى تقريرها النهائى ان ما جرى فى ولايات دارفور يشكل نزوحاً قسرياً (69).
    18-15/ورد فى تقرير المقرر الخاص للامم المتحدة الصادر عام 1993م عن الابعاد الانسانية للتهجير القسرى ما نصه:
    “As much as population transfer has prevailed as an instrument of state craft in every age in recorded history ours could be distinguished as the century of the displaced persons” (70)
    18-16/ان اللجنة تدرك بشاعة النزوح والتهجير القسرى كما تدرك ما يترتب عليه من قطع الوصل بين الاسر وتأثيره السالب على الروابط الثقافية والاجتماعية فضلاً عن زعزعة الاوضاع المعيشية للمواطنين ومن ثم فانها ترى ان العمل على عودة النازحين الطوعية الى مناطقهم بعد تهيئة البيئة الأمنية والاقتصادية الملائمة يجب ان يكون على راس أسبقيات الاطراف المعنية بالنزاع فى دارفور، وتلاحظ اللجنة ان انتشار 12 الف شرطى(66) هو البداية الصحيحة لتهيئة تلك البيئة ولكن يتعين على الحكومة ان تعيد النظر فى الاجراءات الادارية وتنفيذ السياسات الملائمة، كما يتعين على المجتمع الدولى وهو يبذل جهوداً كثيرة ان يقدم الدعم اللازم لعودة النازحين بالتنسيق مع السلطات الولائية والاتحادية.
    الخــاتمــة
    1. اتبعت اللجنة فى القيام بالتكليف المنوط بها نهجاً متكاملاً يقوم على استقصاء اسباب النزاع التى ادت الى انتهاكات حقوق الانسان بدافور وقد اقتضى ذلك منها دراسات متعمقة للجذور التاريخية للنزاع والعوامل الجغرافية والاقتصادية والبيئية والتكوين السكانى والتداخل مع دول الجوار والاعراف والتقاليد المستقرة خصوصاً تلك التى تتعلق بتسوية النزاعات القبلية، هذا بالاضافة لظاهرة تدفق السلاح الى دارفور من دول الجوار منذ مطلع الثمانينات من القرن الماضى، كما اقتضى منها دراسة متعمقة للنزاعات فى دارفور فى العقود الاخيرة من القرن الماضى وارتباط كل ذلك بالنزاع الحالى ومسبباته وتداعياته والوسائل التى اتبعت فى احتوائه ومعالجته، ولم يتيسر لها ذلك الا بعقد جلسات مطولة مع ممثلى كل شرائح المجتمع الدارفورى والاطلاع على الدراسات المتعلقة بدارفور.
    2. لقد كان من الضرورى الاطلاع على كل التقارير المتعلقة بالنزاع الحالى والوثائق المختلفة التى حصلت عليها اللجنة من كل الوزارات فضلاً عن دراسة تقارير البعثات المختلفة التى زارت دارفور وتقارير الامم المتحدة والمنظمات الدولية ومنظمات حقوق الانسان العالمية بالاضافة الى تقارير النيابة العامة والاجهزة القضائية. لقد كان من المهم للجنة الرجوع للقانون الدولى الانسانى وقانون حقوق الانسان ودراسة السوابق الدولية لتقف على المعايير القانونية المتفق عليها وتطبيقها على الوقائع حتى تستطيع تكييفها تكييفاً سليماً.
    3. ان ما استطاعت اللجنة ان تحصل عليه من وقائع مختلفة بشتى السبل مما سبق ذكره بالاضافة الى زياراتها المتكررة الى ولايات دارفور والوصول الى مسارح الاحداث مكنها من اعداد قوائم مفصلة بالادعاءات المختلفة بانتهاكات حقوق الانسان فى كل ولاية من ولايات دارفور الثلاث وبهذا استطاعت ان تستوعب المشكلة بكل ابعادها وتقف على وقائعاها الاساسية التى تتطلب تحقيقاً مفصلاً.
    4. بعد ذلك شرعت اللجنة فى التحقيقات المفصلة واستخلصت النتائج التى وردت فى التقرير مطبقةً المعايير الدولية مستصحبة السوابق التى حدثت فى البلاد الاخرى فى ظروف مشابهة.
    ‌أ) ثبت للجنة بعد التحقيقات التى قامت بها بناء على ذكر اعلاه وبعد زياراتها المتعددة لمناطق النزاع وتقيم الافادات التى تلقتها انه قد وقعت انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان شملت ولايات دارفور الثلاث شارك فيها كل اطراف النزاع بدرجات متفاوته ادت الى معاناة انسانية لاهل دارفور تمثلت فى النزوح واللجوء الى تشاد، تلك الانتهاكات التى ادت الى تكوين هذه اللجنة والتى تداولتها وسائط الاعلام المحلية والعالمية والتى تبنتها منظمات حقوق الانسان العالمية مما حدا ببعض الدول ان تتخذ مواقف من السودان اتسمت فى نظر اللجنة بالافراط فى ردود الفعل وتجاهل اسباب النزاع القائم وتطوراته.
    ‌ب) ان ما حدث فى دارفور بالرغم من جسامته لا يشكل جريمة الابادة الجماعية المدعى بها وفق المعايير القانونية الدولية ذلك ان اشراطها لم تتوفر حيث لم يثبت امام اللجنة ان احدى المجموعات المحمية وهى الاثنية او الدينية او العرقية او القومية وقع عليها ضرر جسدى او عقلى او اخضعت لعوامل معيشية قصد بها هلاكهم كليا او جزئيا وان ذلمك قد تم بسوء قصد. وان ما وقع فى دارفور من احداث لا يشابه ما جرى فى رواندا او البوسنة او كمبوديا ففى تلك السوابق كانت الدولة تنتهج سياست ادت الى هلاك احدى المجموعات المحمية وقد ثبت امام اللجنة ان تلك الاحداث كانت نتيجة للعوامل المذكورة فى التقرير وللملابسات التى

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 26, 2017 2:02 pm