منتدى مجتمع قبيلة الميدوب

مرحبا بك ضيفنا الكريم اهلا ومرحبا بك والبيت بيتك
منتدى مجتمع قبيلة الميدوب

تراث ثقافة حضارة تاريخ ناصع وحاضر مشرق

المواضيع الأخيرة

» مبروووك للهلال
الثلاثاء يونيو 21, 2016 5:43 pm من طرف مالك ادم

» لماذا نكتب ؟! ولماذا لا يكتبون
الثلاثاء يونيو 21, 2016 5:26 pm من طرف مالك ادم

» Inrtoduction to Midob Tribe
الخميس أكتوبر 23, 2014 9:10 am من طرف Rashid Abdelrhman Ali

» الشباب والنوع الاجتماعى
الأحد مايو 25, 2014 3:45 pm من طرف alika hassan

» رئاسة الجمهورية تصدر بيانا حول التناول السالب للقضايا الأمنية والعسكرية والعدلية
الثلاثاء مايو 20, 2014 2:08 pm من طرف مالك ادم

» مفهوم الردة في الإسلام
الإثنين مايو 19, 2014 2:54 pm من طرف مالك ادم

» عيد مبارك عليكم
الجمعة أكتوبر 25, 2013 5:54 am من طرف omeimashigiry

» التحضير للمؤتمر الجامع لقبيلة الميدوب
الأربعاء أكتوبر 16, 2013 1:33 pm من طرف Rashid Abdelrhman Ali

» ماذا يجب أن نفعله في رمضان؟
الأربعاء سبتمبر 11, 2013 11:26 pm من طرف Ù…الك ادم

التبادل الاعلاني

تصويت

التبادل الاعلاني


    موجز تقرير لجنة مولانا / دفع الله الحاج يوسف ( 3)

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 108
    نقاط : 307
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 02/06/2009
    العمر : 51

    موجز تقرير لجنة مولانا / دفع الله الحاج يوسف ( 3)

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين يناير 03, 2011 5:20 am

    10-3/ الزيارة الثانية:
    بعد دراسة ما تمخض عن الزيارة الأولى كلفت اللجنة بعض أعضائها للقيام بزيارة ثانية استكمالا لعملية التحقق من الادعاءات في كل المناطق التي أٌدعي أنها مسارح لمختلف الانتهاكات والأفعال محل الادعاءات وقد شملت هذه الزيارة المناطق التي تم رصدها ووردت في جدول الانتهاكات و سمحت الظروف الأمنية بزيارتها وهي:
    ولاية شمال دارفور:-
    أ- محلية كتم: مدينة كتم وقرية فتابرنو وقرية كدكدل وقرية أمر الله.
    ب- محلية مليط: مدينة مليط .
    ج- محلية الفاشر: منطقة طويلة ومدينة الفاشر.
    ولاية غرب دارفور:-
    أ- محلية كلبس :مدينة كلبس ومنطقة صليعة.
    ب- محلية وادي صالح: قرى ارولا ودليج وتنكو .
    ج- محلية الجنينة: مدينة الجنينة وبعض القرى التى حولها.
    ولاية جنوب دارفور:-
    أ- محلية برام: مدينة برام .
    ب- محلية نيالا :سانيا دليبة ونيالا
    ج- محلية كاس: مدينة كاس ومنطقة ابرم ومنطقة شطاية ومنطقة كايلك.
    10-4/ الزيارة الثالثة:-
    وللمزيد من التقصى قامت اللجنة بزيارة ثالثة فى الاسبوع الثانى من شهر ديسمبر 2004م، لولاية جنوب دارفور حيث زارت محلية كاس (مدينة كاس، وقرى شطاية وكايلك). واستجوبت اللجنة المواطنين الذين شاهدوا الاحداث التى وقعت بالمنطقة، كما استجوبت رجال الشرطة وبعض رجال الادارة الاهلية.
    11- الحقوق والحريات الأساسية فى القوانين الدولية:
    من حيث أن اختصاصات هذه اللجنة تشمل تقصي الحقائق حول ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان التي ربما ارتكبت بواسطة المجموعات المسلحة بولايات دار فور فانه يتعين في البداية أن نحدد- بشكل عام وبإيجاز غير مخل- الحقوق والحريات الأساسية التي حددها قانون حقوق الإنسان الدولي ومبادئ القانون الإنساني الدولي التي تتصل بأغراض هذا التحقيق.
    11-1/ مبادئ قانون حقوق الإنسان الدولي والإنساني الدولي(24):
    تشكلت مبادئ القانون الإنساني الدولي وتطورت منذ منتصف القرن التاسع عشر. وقد اعتني واتصل هذا القانون بالممارسات في الحروب والمنازعات المسلحة . ومن بين مقاصد هذا الفرع من القانون أن يحد من آلام ومعاناة الحرب في البر والبحر والجو . كما عني بمعاملة المدنيين أثناء المنازعات المسلحة الدولية والحروب والمنازعات المسلحة غير الدولية. ويحدد هذا الفرع من القانون الدولي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات الجسيمة التي تنجم عن النزاعات المسلحة مثل الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والترحيل القسري للمواطنين والتعذيب والاعدام خارج نطاق القضاء. يحدد قانون حقوق الإنسان الدولي معنى الحقوق الأساسية الخاصة بحرية الإنسان وامنة وحقوقه السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية . وتشمل هذه الحقوق علي سبيل المثال , الحق في الحياة وحماية الفرد من التعذيب وحقوق التنظيم والتعبير والفكر والتجمع وحقوق الاقليات. يشترك القانون الإنساني الدولي مع قانون حقوق الإنسان في إقرار مبادئ عامة من بينها الحق في الحياة ومنع التعذيب بجميع أشكاله والحق في الحرية والسكن.
    11-2/اتفاقيات جنيف الأربع لسنة 1949م:-
    سلف أن ذكرنا أن القانون الإنساني الدولي يعني بصفة عامة بحماية وتحسين أوضاع العسكريين الجرحى والمرضى في الميدان في حالات الحرب والنزاعات المسلحة . وقد كانت اتفاقيات جنيف لسنة 1949 والبرتوكولين الملحقين هن أساس هذا القانون . ولأغراض هذا التحقيق فان ما يهمنا هي الاتفاقية الرابعة بشان حماية المدنيين في وقت الحرب وعلي وجه الخصوص النزاعات المسلحة الداخلية . كفلت هذه الاتفاقية والبرتوكول الملحق بها لسنة 1977 عناية خاصة بالنزاعات المسلحة الداخلية. وورد في المادة (3) في الأربعة اتفاقيات ( المادة المشتركة) :
    " انه في حالة نشوء نزاع مسلح ليس له طابع دولي في أراضى أحد الأطراف السامية المتعاقدة, يلتزم كل طرف في النزاع بان يطبق كحد ادني الأحكام التالية:-
    الأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة في الأعمال العدائية يعاملون معاملة إنسانية دون تمييز ضار يقوم علي العنصر أو اللون أو الدين.
    لهذا الغرض تحظر الأفعال الاتية:-
    ‌أ) الاعتداء علي الحياة والسلامة البدنية وخاصة القتل بجميع اشكالة والمعاملة القاسية والتعذيب.
    ‌ب) اخذ الرهائن.
    ‌ج) الاعتداء علي الكرامة الشخصية وعلي الأخص المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة.
    ‌د) إصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات دون أجراء محاكمة مٌشكلة تشكيلاً قانونياً".
    11-3/حالات الإعدام بلا محاكمة أو الإعدام التعسفي أو بإجراءات موجزة:
    ينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على " لكل فرد حق في الحياة والحرية وفي الامان على شخصه". واكد العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في المادة (6) الأتي:-
    ‌أ) الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان, وعلي القانون أن يحمي هذا الحق،ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفاً.
    ‌ب) يجوز إيقاع حكم الموت, في الأقطار التي لم تلغ فيها عقوبة الإعدام, بالنسبة لاكثر الجرائم خطورة فقط طبقاً للقانون المعمول به في وقت ارتكاب الجريمة وليس خلافاً لنصوص الاتفاقية الحالية أو الاتفاق الخاص بالوقاية من جريمة إبادة الجنس والعقاب عليها . ولا يجوز تنفيذ هذه العقوبة الأ بعد صدور حكم نهائي صادر من محكمة مختصة".
    أن الحق في الحياة هو أحد أهم حقوق الإنسان بل هو المنبع الذي ينبع منه سائر الحقوق . بالرغم من هذا فان الحق في الحياة مازال ينتهك علي نطاق واسع في الاضطرابات المسلحة الداخلية. وفي هذه الحالة يتعين ان يؤخذ في الاعتبار اتفاقيات جنيف ( أغسطس 1949) والبرتوكولين الإضافيين الملحقين بها لعام 1977 , وعلي وجه الخصوص الاتفاقية الرابعة التي تهتم بالحماية الإنسانية في المنازعات الداخلية في بلد واحد بين القوات الحكومية وأي قوات أخري مسلحة من المواطنين – مهما كانت صفتهم – ثواراً ام متمردين. وفصل كل ذلك البرتوكول الثاني الملحق بها.
    11-4/الجرائم ضد الإنسانية:-
    طورت محاكم نورمبرج وطوكيو وقرارات مجلس الأمن الخاصة بمحكمتي رواندا ويوغسلافيا, فقه الجرائم ضد الإنسانية. نص النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في صياغة مفصلة في المادة( 7) منه, معاني وعناصر الجرائم ضد الانسانية . وتنبع أهمية نص المادة (7) من أن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يعبر عن إرادة المجتمع الدولي إذ شاركت في أعمال ذلك المؤتمر وفود تمثل 160 دولة. ويجدر ان نشير ان حكومة السودان وقعت على النظام الاساسى للمحكمة الجنائية الدولية.
    ينص صدر المادة(7) في الفقرة (1) علي الأتي:-
    " لغرض هذا النظام الأساسي , يشكل أي فعل من الأفعال التالية جريمة ضد الإنسانية , متى ارتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أي مجموعة من السكان المدنيين وعن علم بالهجوم" .
    الملامح الرئيسية لهذا النص هي أن هذه الأفعال :
    أ‌- لا تتطلب أي رباط أو صلة بنزاع مسلح.
    ب‌- لا يتطلب أن ترتكب بقصد التفرقة.
    ج- تتطلب أن يكون الهجوم واسع النطاق .
    د-أن يرتكب الفعل أو الأفعال أو الهجوم بسوء قصد.
    ولابد أن نلاحظ أن عدم اشتراط ارتباط الجرائم ضد الإنسانية بالمنازعات المسلحة يؤكد أن هذه الجرائم قد ترتكب في وقت السلم أو المنازعات المدنية كما يمكن أن ترتكب من قبل الحكومات في حق مواطنيها. وفضلا عن هذا فان معيار وقوع الهجوم أو أن ترتكب الأفعال علي نطاق واسع يعني بالضرورة أن يكون عدد المجني عليهم أو الضحايا عدداً مقدراً , كما أن اللفظ " منهجي" يعني أن يتم الهجوم أو ترتكب الأفعال بطريقة مخططة ومتناغمة . ويجدر أن نشير أنه يتعين أن يكون الهجوم موجه ضد أي مجموعة من السكان المدنيين.
    تشكل الأفعال التي وردت في المادة ( 7) جرائم عادية غير أنها بموجب النظام الأساسي للمحكمة الجنائية أصبحت جرائم ضد الإنسانية فقد زاد النص اشراط ثبوتها وعناصر تكوينها. ومن بين الأفعال التي وردت في المادة (7) بعض أفعال تري اللجنة أنها تتصل بما تحقق فيه, والأفعال هي:

    ‌أ) القتل العمد.
    ‌ب) أبعاد السكان أو النقل القسري للسكان.
    ‌ج) الاغتصاب أو الاستعباد الجنسي أو الإكراه علي البغاء, أو الحمل القسري, أو التعقيم القسري أو أي شكل من أشكال العنف الجنسي علي مثل هذه الدرجة من الخطورة.
    11-5/جريمة القتل:
    تتكون هذه الجريمة من العناصر الاتية:-
    ‌أ) يقتل الجاني شخص أو أشخاص.
    ‌ب) يكون سلوك الجاني في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أي مجموعة من السكان المدنيين.
    ‌ج) أن يكون الجاني علي علم بان سلوكه يشكل جزءا من هجوم واسع ومنهجي على مجموعة من السكان المدنيين.
    11-6/جريمة إبعاد السكان أو النقل القسري:
    أبعاد السكان القسري تدابير يقصد بها إكراه أفراد من مجموعة لترك ديارهم كيما يتفادوا هجوماً او تهديداً أو معاملة سيئة. وثمة رأي أخر مؤداه أن الترحيل القسري قد يشكل جريمة إبادة جماعية إن تم في ظروف غير إنسانية وان قصد به الهلاك الكلي أو الجزئي للمجموعات التي تجد الحماية بموجب اتفاقية إلابادة الجماعية. وتثبت جريمة النقل القسري بتوفر العناصرالاتية:
    ‌أ) أن يبعد الجاني المجني عليهم أو يرحلهم قسراً إلى دولة أخرى أو موضع أخر بلا سبب يبيحه القانون الدولي علي أن يتم الترحيل أو الطرد بالقوة الجبرية.
    ‌ب) أن يكون سكن المجني عليهم في المكان الذي رحلوا عنه سكناً قانونياً.
    ‌ج) ان يكون سلوك الجاني في الترحيل القسري في اطار هجوم واسع النطاق او منهجي وموجه ضد مجموعة سكان مدنيين.
    ‌د) ان يكون الجاني علي علم بان سلوكه جزءاً او قصد ان يكون جزءاً من هجوم واسع النطاق او منهجي وموجه ضد مجموعة من سكان مدنيين.
    11-7/جريمة الاغتصاب:-
    يلفت النظر أن المادة (7) من اتفاقية روما وسعت تعريف جريمة الاغتصاب في القانون الجنائي فشملت أفعال الاستعباد الجنسي والحمل القسري والبغاء فاصبح الاغتصاب وفقاً لهذا التعريف الموسع جريمة ضد الإنسانية . ولكيما تثبت الجريمة وفقاً لهذا التعريف الموسع يتعين إثبات العناصر الاتية:-
    ‌أ) يعتدي الجاني علي جسد المجني عليه بإيلاج ذكره في فرج أو دبر المجني عليه.
    ‌ب) أن يتم الاعتداء الجنسي بالقوة أو بالتهديد أو الإكراه.
    11-8/الإبادة الجماعية:-
    بدا نفاذ اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها في 12 يناير 1951 وانضم أليها السودان فيما بعد . أعلنت المادة الأولي من الاتفاقية أن الإبادة الجماعية تشكل جريمة بموجب القانون الدولي . وقد تم تعريف الجريمة في المادة الثانية التي نصت:
    "أن أي فعل من الأفعال التالية يرتكب بقصد أهلاك جماعة قومية أو اثنية أو عرقية أو دينية بصفتها هذه اهلاكاً كلياً أو جزئياً يشكل جريمة الإبادة الجماعية وهذه الأفعال:
    ‌أ) قتل أفراد الجماعة.
    ‌ب) إلحاق ضرر جسدي أو عقلي جسيم بأفراد الجماعة .
    ‌ج) إخضاع الجماعة عمداً لأحوال معيشية يقصد بها إهلاكها الفعلي كلياً أو جزئياً.
    ‌د) فرض تدابير تستهدف منع الإنجاب داخل الجماعة .
    ‌ه) نقل أطفال الجماعة عنوة إلى جماعة أخرى ."
    وجدير بالذكر أن هذا التعريف وجد قبولاً في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية فأخذت به في المادة ( 6) , ومن ثم فان جريمة الإبادة الجماعية أصبحت من القواعد الآمرة في القانون الدولي.
    إن العبارات التي استعملت في تعريف جريمة الإبادة الجماعية تعابير جلية واضحة حددت ثلاثة مكونات يلزم توفرها واثباتها لارتكاب الجريمة وهي :
    ‌أ) يتعين ارتكاب أي فعل أو أفعال حددها التعريف في الفقرات (أ) إلى (ج) من المادة (2) سالفة الذكر .
    ‌ب) يلزم أن ترتكب الأفعال في حق أي من المجموعات التي تتمتع بحماية الاتفاقية وهي المجموعات القومية أو الاثنية أو العرقية أو الدينية .
    ‌ج) يتوجب أن ترتكب الأفعال بقصد أهلاك المجموعة اهلاكاً كلياً أو جزئياً .
    أن ما يميز جريمة الإبادة الجماعية عن الجرائم الأخرى كجريمة القتل هو أن جريمة الإبادة الجماعية تتطلب توفر عنصر القصد الجنائي لاهلاك احدى المجموعات المذكورة. وإن لم يتوفر عنصر القصد الجنائي فلن تثبت جريمة الإبادة الجماعية مهما كانت الأفعال التي ارتكبت شنيعة وبشعة واثبات القصد الجنائي ليس أمرا سهلاً .
    أن توفر سوء القصد كأحد عناصر جريمة الإبادة الجماعية يشكل مسالة هامة في إثبات الجريمة وتحديد المسئولية القانونية المترتبة علي ارتكابها. وفي اغلب الأحيان يكون إثبات سوء القصد بالبينة غير المباشرة أو البينة الظرفية.
    أن شرط إثبات القصد الجنائي لارتكاب جريمة الإبادة الجماعية يجعل إثبات ارتكاب الجرم أمرا صعباً .
    وثمة عائق آخر أثاره تعريف جريمة الإبادة الجماعية وهو توفير الحماية لمجموعات محددة ( المجموعات المعنية بالحماية) ومن ثم لا يجوز إضافة أي مجموعة أخرى مثل مجموعات المعارضة السياسية , ذلك أن الأفعال التي تشكل جريمة الإبادة الجماعية حددت في المادة (2) علي نحو مانع جامع ولم تحدد علي سبيل المثال فتضاف إليها بالاجتهاد أفعال أخرى. وثمة أمر أخر هو انه يتعين أن تكون المجموعة المعنية بالحماية مجموعة متماسكة غير متنافرة. وفضلا عن كل هذا فان أمر تحديد إن كان ضحايا جريمة الإبادة الجماعية ينتمون لمجموعة عرقية أو قومية أو اثنية أو دينية . أمر ليس سهلاً .
    في عام 1978 نظرت إحدى لجان حقوق الإنسان في طبيعة مفهوم جريمة الإبادة الجماعية لتلقي الضوء علي التعريف القانوني الذي وضع لها. وقد كان من بين ملاحظاتها أن لفظ " عرق" يعني مجموعة من الأشخاص يتميزون بملامح مشتركة يتوارثونها جيلا بعد جيل . وفي ذات الوقت فان لفظ "الاثنية" يعني اكثر ما يعني لفظ العرق . الاثنية هي ما يربط بين مجموعة من الناس من عادات ولغة فضلاً عن رابطة العرق كما لاحظت اللجنة ان المجموعة الاثنية هي إحدى المكونات القومية . وهذه المجموعات لا تتميز عن بعضها البعض بدرجة كافية بحيث يضيق مجالات الخلاف في شأنها .في واقع الأمر يصعب التمييز بين المجموعات العرقية والاثنية .
    إن الشرط الثالث في التعريف الذي يتطلب أن يقصد مرتكب جريمة الإبادة الجماعية أهلاك إحدى المجموعات المذكورة اهلاكاً كلياً أو جزئياً شرط يثير بعض الأسئلة منها علي سبيل المثال مقدار الهلاك الجزئي لقد سكت التعريف عن تحديد المقدار وفتح الباب علي مصراعيه للاجتهاد.
    جريمة الابادة الجماعية جريمة بشعة ومن حيث أنها بهذه الصفة لابد أن تغري البعض ليدعوا بأنها ارتكبت في حقهم بغرض إثارة شفقة الناس عليهم وإدانة من اتهموا بارتكابها وان لم يجر تحقيق في الادعاء.
    12/تكييف الوقائع على ضوء مبادىء القانون الدولى:
    إزاء ما تقدم من طرحٍ للحقائق والوقائع واستعراض لمبادئ القانون ذات الصلة بهذا التحقيق يتعين تكييف الوقائع على ضوء مبادئ القانون الدولى لتخلص اللجنة ان كان ثمة انتهاكاتٍ لحقوق الانسان قد وقعت فى احداث ولايات دارفور كما سيتضح فى ما يلى من فقرات.
    13/جريمة الابادة الجماعية:
    سلف ان تم تحديد مكونات وعناصر جريمة الابادة الجماعية كما نصت عليها المادة الثانية من الاتفاقية الدولية لمنع جريمة الابادة الجماعية والمعاقبة عليها (الفقرة 11-8أعلاه) ويمكن بسط مؤدى هذا التعريف فى الاسئلة الآتية التى يتعين الاجابة عليها لتحديد وقوع الانتهاك:
    أ‌) هل تم قتل مجموعة اثنية او دينية او عرقية فى ولايات دارفور او الحق بهم ضرر جسدى او عقلى جسيم او اخضعوا لاحوالٍ معيشية يقصد بها اهلاكهم كلياً او جزئياً او فرضت عليهم تدابير تمنعهم من الانجاب او نقل أطفالهم عنوةً الى جماعةٍ اخرى؟
    ب‌) ان كانت الاجابة على ماسلف ذكره بالايجاب فهل ارتكبت اى من هذه الافعال بسوء قصد؟
    13-1/الادعاءات بوقوع جريمة الابادة الجماعية وردت على ألسنةٍ مختلفةٍ يمكن ايرادها فى ايجاز كما يلى:
    اثر تفاقم النزاع المسلح فى ولايات دارفور بدأ الحديث عن وجود تطهير عرقى بتلك الولايات ولم ترد فى ذلك الحين اى اشارة لارتكاب جريمة الابادة الجماعية.جاء الادعاء بوجود افعال جريمة الابادة الجماعية بعد ان شاع اتهام بوجود تطهير عرقى وترسخ لدى الراى العام العالمى.
    بدأت الإشارة لاحتمال وجود تطهير عرقي بدارفور لأول مرة في ندوة بمتحف ذكرى المحرقة اليهودية بواشنطن عقدت بتاريخ 20 فبراير 2004 تحت عنوان (Western Sudan in Flames).وشارك في الندوة ادوتي اكوىAdorei Akwei من منظمة العفو الدولية، وجون برندر قاستJohn Prendergast من مجموعة الأزمات الدولية بالإضافة لجميرا رون Jemera Rone الباحثة المتخصصة في شئون السودان بالقسم الأفريقي لمنظمة مرصد حقوق الإنسان( 20).ثم ورد بعد ذلك في أقوال بعض منسوبي الأمم المتحدة مثل السيد/ موكش كابيلا, الممثل المقيم للأمم المتحدة حينها بالسودان, في 19 مارس 2004 حيث احدث دوياً اعلامياً كبيراً عندما صرح لمحطة بي. بي.سي الأخبارية أن منطقة دارفور تمر باسوا كارثة إنسانية في العالم,وان اكثر من مليون شخص يتعرضون للتطهير العرقي(21).أعقبه السيد /يان ايقلاند Mr. Jan Igland مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشئون الإنسانية ,الذي وصف في 2أبريل 2004 ما يحدث بدارفور بأنه تطهير عرقي (21). ومن ثم توالت مثل هذه التوصيفات, حيث التقط مجلس النواب الأمريكي تصريح السيد ايقلاند ليعلن في 22 أبريل أن ما يجري بدارفور إبادة جماعية وليعقد جلسة استماع بتاريخ 6 مايو2004 بلجنة العلاقات الخارجية, تحت عنوان(التطهير العرقي في السودان- جبهة جديدة للحرب الدموية في السودان), قدم من خلالها السيد/ شارلس اسنايدر Mr.Charles R. Snyder, مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشئون الأفريقية شهادته أمام اللجنة أعقبه عدد من المسئولين بالمنظمات الطوعية العالمية وشمل ذلك روجر وينترMr. Roger P. Winter, المعونة الأمريكية,جون برندر قاست, من مجموعة الأزمات الدولية, بوب لابراديBop Mr. laprade من حماية الطفولة الأمريكية بالإضافة إلى عمر قمر الدين اسماعيل من منظمة دارفور للسلام والتنمية, حيث عمد المتحدثون لتهويل مايحدث في دارفور وربطه بالإبادة الجماعية والتطهير العرقي الذي حدث برواندا قبل عشر سنوات(25).
    وتناقلت ذلك وسائل الأعلام العالمية استنادا على معلومات مضللة ومتناقضة كما أوضحنا في الفقرة ( 7-3) وكان أبرزها المقال المشترك لعضوى مجلس النواب الأمريكيي Mike Wine Mr.و John McCain Mr. بصحيفة واشنطن بوست بتاريخ 23/6/2004(26)، حيث استند المقال على معلومات متضاربة مع تصريحات الناطق بوزارة الخارجية الأمريكية في اليوم التالي كما تضارب مع تقرير أصدرته مجموعة حقوق الإنسان السودانية بعد تحقيق قامت به بدارفور لجنة قانونية تتبع لها برئاسة أحد المحامين (27) خلصت فيه الى ان 12 ألف شخصٍ قد قتلوا.
    اضطرت هذه الحملة والضغوط وزير الخارجية لإرسال فريق من وزارة الخارجية الأمريكية لتقصي الحقائق بدارفور حول ادعاء الإبادة الجماعية,وقد اقتصر عمل الفريق على زيارة معسكرات اللاجئين بتشاد,ليعلن وزير الخارجية الأمريكي بتاريخ 9سبتمبر2004 أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ أن ما يحدث بدارفور إبادة جماعية وان حكومة السودان والجنجويد يتحملان مسئولية ذلك (28). وفي 16 أكتوبر 2004 توج مجلس النواب الأمريكي ذلك باصدار قانون السلام الشامل في السودان والذي اعتبر ما يجري بدارفور إبادة جماعية,ودعى الرئيس الأمريكي لفرض عقوبات على الحكومة السودانية(28).
    وبالرغم من كل تلك الحملة المنظمة التي أسلفنا توضيح سياقها نلاحظ أن السكرتير العام للأمم المتحدة ووزير الخارجية الأمريكية بعد زيارتهما لدارفور وتباحثهما مع الحكومة بشأن أزمة دارفور(29), أشارا لانتهاكات لحقوق الإنسان لكنهما لم يتطرقا لا من قريب أو بعيد لجرائم ضد الإنسانية بل أن وزير الخارجية الأمريكي صرح بأنه وفقا لرأى مستشاريه القانونيين فليس هناك إبادة جماعية بدارفور, وفيما بعد وفي جلسة استماع بمجلس النواب الأمريكي أشار باستحياء إلى أنهم يعتقدون أن هناك جرائم ضد الإنسانية في حين يعتقد آخرون غير ذلك.
    13-2/ إن جريمة الابادة الجماعية جريمة بشعة تنفر منها النفوس وترفضها الفطرة السليمة وحرمتها كل الشرائع ولذا فان الادعاء بوقوعها يثير الغضب ويستقطب التأييد لمن يدعون أنهم كانوا ضحايا لهذه الجريمة، ولعله من الطبيعي ان يضخم هؤلاء الضحايا او من يشايعهم عدد الضحايا كيما يثبت احد عناصر الجريمة كما ورد فى تعريفها. لقد استقصت اللجنة هذا الأمر لتحدد رقماً منضبطاً لضحايا احداث دارفور وما كان ذلك ميسوراً، ومما يؤيد ذلك تداول وسائل الاعلام العالمية وبعض منظمات حقوق الانسان الدولية ان عدد القتلى فى احداث دارفور يصل الى السبعين الفاًاستناداً لتقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية(30) بينما ذكر وزير خارجية السودان ان عددهم لم يتجاوز خمسة آلاف، غير ان المعونة الأمريكية ادعت ان عدد القتلى قد بلغ ثلاثين الفاً وانه قد يصل الى ثلاثمائة وعشرين الفاً بنهاية سبتمبر 2004م(20)، وفى تقريرها بتاريخ 6/7/2004م اوردت منظمة مرصد حقوق الانسان الامريكية ان عدد القتلى بلغ ثمانمائة واثنين(22) وهذا تضارب واضح يعكس جزافية الادعاءات والتخمينات.
    يجدر ان نذكر ان منظمة الصحة العالمية نشرت بتاريخ 15/10/2004م انها اجرت مسحاً صحياً كشف ان الوفيات فى ولايات دارفور يتأرجح بين 35.000 الى 70.000 شخص (30) ولم توافق حكومة السودان على ما ورد فى النشرة بل احتجت عليها فأوضحت المنظمة لاحقاً ان المسح الذى استندت عليه فى تقريرها شمل ولايتين من ولايات دارفور واقتصر على معسكرات النازحين فقط (31).
    ان ما جرى من مسحٍ قامت به منظمة الصحة العالمية عنى بمواطنين فى معسكرات تشرف عليها حكومة السودان والأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية وهم بوضعهم هذا لم يخضعوا عمداً او بغير عمد لاحوال معيشية يقصد بها إهلاكهم كلياً او جزئياً، وتقديرات منظمة الصحة العالمية التى تتراوح بين 35000 الى 70.000 بنيت على فرضيات وتقديرات تتعلق باسلوب عمل المنظمة والذى يشمل نظام الانذار المبكر لانتشار الاراض ولايمثل بشكلٍ دقيق واقع الوفيات. ولذلك كان هذا الهامش الواسع بين التقديرين ذلك انه امر افتراضى يقوم على عوامل متغيرة.
    وكما اوضحنا فان تعريف جريمة الابادة الجماعية سكت عن تحديد مقدار الهلاك الجزئى لاى من المجموعات المحمية ومن ثم فان الخلاف على عدد من هلكوا هلاكاً جزئياً فى دارفور يثير الشك فى ان احد اهم عناصر ومكونات الجريمة قد استوفىَ.
    13-3/استجوبت اللجنة عدداً مقدراً من اهالى دارفور وكان من اول اهدافها ان تقف على ارقام من قتلوا فى الاحداث ولم تجد اجابة شافية او افادة تركن اليها بلا شك وعلى سبيل المثال ورد فى مذكرة لجنة محامى دارفور (32) التى قٌدمت للجنة ان عدد القتلى بلغ اكثر من ثلاثة وخمسين فرداً غير انهم فى ذات المذكرة أوضحوا ان عدد قتلى منطقة دليج فى ولاية غرب دارفور غير محدد، اما نواب ولايات دارفور بالمجلس الوطنى فقد افاد بعضهم ان عدد القتلى بلغ 127 قتيلاً فى منطقة دليج ((33)، كما افاد د.حسن هود امام اللجنة ان عدد القتلى فى مدينة كتم بلغ اربعين شخصاً(34). فى حين اورد د. حسين آدم الحاج فى مقالٍ نشره على موقع( سودانايل) ان عدد القتلى 471 شخصاً(35) (راجع قائمة الانتهاكات بالفقرة 12-2 ).
    13-4/وفى الجانب الآخر تنفى حكومة السودان نفياً قاطعاً ان ما جرى فى ولايات دارفور، من احداث وافعال، يشكل جريمة الابادة الجماعية وان وقعت حوادث قتل جماعى او فردى اشتركت فيه كل اطراف النزاع.
    13-5/ السوابق التاريخية لجريمة الابادة الجماعية:
    يتعين على اللجنة فى البدء قبل مناقشة الاحداث والوقائع وابداء الرأى ان تقف على السوابق التاريخية بشأن جرائم الابادة الجماعية:-
    ‌أ) ما جرى فى تركيا فى الحرب العالمية الاولى فى حق الارمن يكشف لنا ان سياسة الدولة المخططة كانت تهدف الى ترحيل الارمن الى مناطق حددتها لدواعٍ امنية ولم تراع فى ذلك حماية هذه الاقلية غير المسلمة فمات نتيجة لذلك مئات الالوف من المواطنين، ونرجو ان ننبه ان احداث القتل بسبب تنفيذ سياسة الدولة(36).
    ‌ب) واحداث الهولوكست فى ألمانيا النازية معلومة للكافة حيث كانت سياسة الدولة تهدف لقتل اليهود كمجموعة عرقية. ولم يكن مصطلح الابادة الجماعية قد عرف فى ذلك الحين(36).
    ‌ج) اما ما جرى فى كمبوديا، فقد كانت سياسة الدولة تعلن بواسطة اجهزة الاعلام المختلفة وهى التخلص من كل من يصنف عدوٌ للدولة حيث اعدم 50.000 شخصاً وعذب المواطنون ورحلوا الى قرى جماعية وقتل منهم ما يفوق المليون(36).
    ‌د) وفى رواندا وامام نظر العالم وفى وجود قوات حفظ سلام دولية اعلن رئيس جمهورية رواندا وحرض الاغلبية من الهوتو على قتل بل ابادة الاقلية من قبيلة التوتسى، فأبيد فى الشوارع والميادين ما يفوق مليون شخص ولا ذنب لهم غير انهم من عرق مختلف. مما دعى منظمة الوحدة الافريقية اجراء تحقيق فى تلك الاحداث نشر فى السابع من يوليو 2000م وقد انتقد التقرير بشدة الحكومة الامريكية لدورها السلبى إزاء تلك الاحداث، كما اتهم الموظفين الامريكيين بتعطيل اى اجراء يتخذه مجلس الامن فى ذلك الشان وقد بدأت جريمة الابادة الجماعية تكشف عن وجهها (36).
    هـ)اما فى البوسنة حيث استحدث للمرة الاولى تعبير التطهير العرقى كانت سياسة الدولة المعلنة ترحيل الكروات والمسلمين من اى ارض يسكنها الصرب لتكون ارض الصرب خالية من اى جنس آخر او من يدينون بديانة مختلفة(36).
    13-6/لقد أوضحنا فى صدر هذا التقرير ان النزاعات القبلية والصراعات على الموارد مع غيرها من العوامل كانت وما زالت السمة الغالبة لعلاقات المجموعات القبلية فى ولايات دارفور، والنزاع الحالى فى داررفور قبل تسييسه لا يشكل استثناءً من ذلك وما وقع من قتل او اضرار جسمانية لا يختلف عن ما جرى تاريخياً وان ازدادت رقعته وما كانت مقاصد المحاربين من الجانبين كما بدا لنا بصفة اجمالية افناء الطرف الآخر بسبب دينى او عرقى او اثنى او قومى والمرجح هو ان النزاع كان لحد كبير نزاعاً حول الموارد.
    13-7/ لقد ثبت ان هجمات المعارضة المسلحة على حاميات القوات المسلحة ونقاط الشرطة خاصة بعد الاعتداء على مدينتى الفاشر وكتم كانت الشرارة الاولى التى اوقدت نار الحرب والاقتتال(37) ذلك انها استهدفت القوات المسلحة والشرطة فكانت التدابير العسكرية التى اتخذتها الحكومة رداً على ذلك. ويجدر ان ننبه ان المجموعات المسلحة اعلنت ان اعتداءاتها على القوات النظامية كان بسبب اهداف سياسة تتجاوز مشاكل دارفور التقليدية (راجع الفقرات 3 و4 اعلاه).
    13-8/ واستكمالاً للتحقق من الادعاءات زارت اللجنة اغلب المدن والقرى التى وقعت فيها النزاعات المسلحة لتستوثق من وجود مقابر جماعية او مقابر فردية بأعداد كبيرة تثبت ارتكاب جريمة الابادة الجماعية. كما استجوبت على اليمين شهود من اهالى تلك المناطق(38). خلصت اللجنة من كل هذا ان الادعاء بوجود مقابر جماعية دفن فيها اعدادٌ كبيرة من المواطنين ادعاء غير صحيح غير انها وجدت مقابر فردية حديثة الدفن افاد من استجوبوا فى مناطق كايلك وشطاية وتنكو ودليج ولبدو انها تضم من قتلوا في الاحداث ومن بينهم عدد مقدر من رجال الشرطة الذين تصدوا للمعتدين من القبائل العربية وغيرها(39). ويجدر ان نشير الى ان المقابر الموجودة فى لبدو بولاية جنوب دارفور، وفقاً لافادة زعماء قبيلة البرقد، تضم رفاة القتلى من القبيلة الذين تمت تصفيتهم بواسطة المعارضة المسلحة (40).
    عند زيارة اللجنة لولاية غرب دارفور فانها لم تقف على مقابر جماعية الا انها شاهدت بعض القرى المحروقة(39).
    13-9/ورد فى افادات شهود بمحلية كاس ان ثمة حصار قد ضرب على قرية كايلك من قبل مجموعات عربية مسلحة وذلك بعد ان تجمع فيها المواطنون الفارون من اعتداءات تلك المجموعات على القرى الاخرى بوحدة شطاية الادارية والتى تضم قرى شطاية، موانقى، تدارى، آيبو، كرت، وابرم، ونتيجة لذلك الحصار توفى عدد من المواطنين من مختلف الاعمار. حققت اللجنة فى هذا الامر ولاهميته قامت بزيارة مناطق الأحداث بمحلية كاس مرتين حيث كانت الزيارة الاولى فى سبتمبر 2004م واستمعت خلالها لشهادة الشرتاى/محمد محمد سراج من قرية شطاية، والمعلم/آدم احمد شوقار من قرية ابرم وكما استمعت فى الزيارة الثانية التى كانت فى ديسمبر 2004م لشهادة المواطن/آدم محمد آدم تلة من قرية كرت، والمواطن/عمر ابراهيم عبدالكريم من قرية تكرو، والملازم شرطة/التجانى على العباس. وبعد التقصى الواسع وتقييم البينات خلصت اللجنة الى ان المنطقة كانت مسرحاً لنزاعات قبلية مستمرة منذ النصف الثانى لعقد التسعينات من القرن الماضى وظلت الاوضاع تتفاقم بشتى الاشكال فتفشت عمليات النهب وقطع الطرق الى ان وقعت الاحداث التى نحن بصددها والتى كانت بدايتها قتل ثلاثة اشخاص ينتمون للقبائل العربية بالمنطقة وتم على اثر ذلك عقد صلح عجز الجناة من قبيلة الفور والسلطات المحلية من الوفاء بشروطه مما ادى الى قيام مجموعات مسلحة من القبائل العربية (بنى هلبة والسلامات) بمهاجمة بعض قرى المنطقة التى يسكنها الفور وقطع الطرق خاصة تلك التى تربطها بمدينتى كاس ونيالا، وان الشرطة التى لم تكن طرفا فى النزاع حاولت جاهدة دفع المعتدين وتمكين المواطنين من التحرك لمناطق آمنة الا انها جوبهت بمقاومة شديدة من المجموعات العربية المسلحة مما ادى لاستشهاد 22 شرطياً وقفت اللجنة على مقابرهم، كذلك اتضح للجنة ان معتمد كاس احمد انقابو لعب دورا اتسم بسوء تقدير الموقف بمنعه المواطنين التحرك من منطقة الاحداث لاسباب حسب بعض الافادات بانها تهدف للحفاظ على استقرار المواطنين بالمنطقة وعدم نزوحهم الى كاس التى كان قد وصلها من قبل عدد كبير من النازحين غير ان افادات بعض المواطنين تذهب الى ان مسئولية منع المواطنين من النزوح الى خارج المنطقة تقع على عاتق معتمد كاس(39،38).
    وبزيارة مقابر كايلك وشطاية شاهدت اللجنة حوالى خمسين قبراً لقتلى من الشرطة والمواطنين رجالاً واطفالاً رغم ادعاء الشاهد عريف شرطة آدم الطاهر احمد ان عدد القتلى حوالى300 شخصاً وادعاء رقيب شرطة احمد عبدالله عبدالرسول بان عدد القتلى حوالى 150 شخصاً.
    من كل ذلك خلصت اللجنة الى ان ثمة احداث دامية وقعت فى المنطقة وادت لتمكن المجموعات العربية المسلحة من قطع الطرق على المواطنين الفارين من منطقة الاحداث وان ذلك ادى لوفاة عدداً يصل حوالى خمسين شخصاً من قبيلة الفور وثلاثة اشخاص من القبائل العربية بالمنطقة بالاضافة الى 22 شرطياً. وترى اللجنة انه تم حصار المواطنين لبضعة ايام تم بعدها نقلهم من المنطقة بعربات حكومية الى معسكرات النازحين بكاس ونيالا كما ان الاحداث جاءت فى اطار النزاعات القبلية وان قوات الشرطة لم تكن كافية لحفظ الامن بالمنطقة. وطالما انه ثبت ان هذا الحصار لم يستمر وقتاً طويلاً بحيث يؤثر على الاوضاع المعيشية للمواطنين مما يؤدى الى موتهم او هلاكهم كلياً او جزئياً فان احد عناصر جريمة الابادة الجماعية لم تثبت. لقد ثبت امامنا بالبينة ان قوات الشرطة قد استطاعت ان تفك الحصار قبل أن تتأثر الاوضاع المعيشية للمواطنين ولم ترد اى افادة اخرى أدعيّ فيها ان اية قرية او مدينة فى ولايات دارفور قد تم حصارها عمداً لاخضاع اهلها لاحوالٍ معيشية تؤدى الى هلاكهم كلياً أو جزئياً.
    13-10/لقد ثبت امام اللجنة بالمشاهدة ان قرى كثيرة فى ولايات دارفور وعلى وجه الخصوص فى ولاية غرب دارفور قد حرقت. غير انه لم ترد امام اللجنة اى بينة تثبت ان اى مواطن مات حرقاً بتلك المناطق.
    13-11/ إزاء ما تقدم فان اللجنة ترى ان افعال القتل فى ولايات دارفور الثلاث لا تشكل ابادة جماعية ولا قتلاً باعدادٍ كبيرة، فضلاً عن انه لم يثبت امامها ان اية مجموعة عرقية او اثنية او دينية فى ولايات دارفور اخضعت لظروف معيشية ادت الى هلاك عددٍ مقدرٍ منهم.
    13-12/يتعين النظر ان كان قتل من تم قتلهم قد تم بنية ارتكاب جريمة الابادة الجماعية. وهذا بالضرورة يدعو لمناقشة عنصر سوء القصد. لقد سبق ان أوضحنا ان إثبات سوء القصد يتم بالبينة الظرفية او البينة غير المباشرة. السوابق التاريخية (راجع الفقرة 13-5) تبين ان سوء القصد قد استخلص من قرارت الحكومات وسياساتها التى اعلنت عنها. لقد ثبت امام اللجنة ان الهجوم الذى قامت به الحكومة جاء كرد فعلٍ لهجمات قوات المعارضة المسلحة، ورد الفعل لا يكون نتيجة تخطيط وسياسة مرسومة. وباطلاع اللجنة على مداولات لجان الأمن بولايات دارفور لم تجد اى قرارات او توجيهات للقوات النظامية مؤداها ابادة او قتل عددٍ كبيرٍ من اية مجموعة عرقية او دينية او اثنية.
    13-13/ يتوجب ان نذكر مرة اخرى ان ما يميز الاحداث الدامية فى السودان عن ما وقع فى السوابق التى اشرنا اليها ان حكومة السودان لم تبدأ بالعمليات المسلحة لتحقيق سياسة معينة كما هو الحال فى الحالات الاخرى ولكن إجراءاتها العسكرية كانت رد فعل لهجوم وقع علي القوات النظامية. فضلاً عن هذا فان الحكومة حاولت فى اكثر من عشر مرات تسوية الامر سلمياً (راجع الفقرة 4-4)، ومن يجنح للسلم لا يمكن بالضرورة ان يكون من مقاصده ابادة الطرف الآخر.
    13-14/لما تقدم من اسباب فان اللجنة ترى ان جريمة الابادة الجماعية لم تثبت امامها.
    13-15/مما يؤيد ما ذهبت اليه اللجنة من راى يعضده ويسنده آراء عدة صدرت عن المجتمع الدولى وان لم تؤسس تلك الآراء على بينةٍ وإفادات قانونية نورد بعضها فى ما يلى:
    ‌أ) في تصريح نشر بصحيفة البيان الإماراتية بتاريخ 25 سبتمبر 2004 رفض الرئيس النيجيري رئيس الاتحاد الأفريقي اوباسانجو وصف أعمال القتل في دارفور بأنها إبادة جماعية إلى أن يثبت تورط الحكومة السودانية في إبادة جماعية عرقية معينة,وأضاف " يجب أن نكون حريصين في استخدام الكلمات لحين, وما لم يكن لدينا دليل على أن الحكومة السودانية اتخذت القرار وأعطت التعليمات لمقاتليها بإبادة جماعة من البشر, في تقديرنا هذا لا يرقى لإبادة, انه صراع أو عنف لكن لا يمكن وصفه بالإبادة" (41).وأكد الرئيس اوباسانجو على موقفه هذا في تصريحات له لقناة CNN الأمريكية بتاريخ 3/12/2004 في ختام زيارته لواشنطن,حيث رفض وصف ما يجري بدارفور بأنه إبادة جماعية(42). ومن المثير للدهشة أن يعلن رود لوبرز, المفوض السامي لشئون اللاجئين بأنه ليست واشنطن الوحيدة التي وصفت ما يجري بدارفور بأنه إبادة جماعية بل يشاركها فى ذلك رئيس الاتحاد الأفريقي اوباسانجو و مجلس الأمن(43), وهذا خلاف ما أدلى به الرئيس اوباسانجو وقرارات مجلس الامن.
    ‌ب) تصدى عدد من الباحثين الأوربيين في الشئون الإنسانية لتفنيد مزاعم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي, منهم مارك لافيرني الذي ينتمي للمركز الوطني للأبحاث العلمية بباريس (NRS) والمختص في شؤون السودان(44), كما تضمن تقرير لصحيفة التايمز البريطانية بتاريخ 26 يوليو 2004 م " أن الجيش يقوم بحماية المدن وكذلك تفعل قوات الشرطة. كما اشارت التايمز الى أن حمل السلاح في دارفور يعد أمرا عادياً مثل حمل النساء لحقائب اليد في شارع اكسفورد. وان هناك صعوبة في جمع الأسلحة في منطقة مساحتها 196.404 ميل مربع لا يوجد فيها طريق ممهد .كما ذكرت انه تم في مدينة نيالا، جنوب دارفور، محاكمة 12 من الجنجويد ( أفراد المليشيات العربية المسلحة) بتورطهم في جرائم تتراوح بين السرقة والاغتصاب والقتل. كما ذكرت أن حاكم شمال دارفور أفادها بان هناك حملة ضد ما يسمي بالجنجويد تقوم بها قوات الشرطة والجيش والأمن ومن خلال عمليات البحث بطائرات الهيلوكبتر جرى اعتقال 400 من مليشيات الجنجويد" (45).
    ‌ج) كما أن مجلة لانسيت الطبية البريطانية المرموقة نشرت دراسة علمية طبية أجراها فريق علمي فرنسي بقيادة افليني دييبوريتر رئيس المجموعة الطبية الفرنسية ( ايبسنتيغ) وخبراءها بمنظمة أطباء بلا حدود وقد شملت الدراسة مناطق زالنجي , مورني,نرتتى,والجنينة. حيث ذكرت أن الأحداث التي تجري بولايات دارفور لاتصل لدرجة الإبادة الجماعية لكن يمكن وصفها بكارثة التركيبة السكانية وقد استجوب الفريق الذي أجرى الدراسة على 3 ألف أسرة خلال الفترة من أبريل إلى يوليو 2004م (46).
    ‌د) وقد نسبت صحيفة الاوبزرفر البريطانية الصادرة بتاريخ 3 أكتوبر 2004م لعمال إغاثة دوليين بدارفور قولهم "أن الولايات المتحدة الأمريكية بالغت في حجم الكارثة الإنسانية التي تعاني منها دارفور وان الإدارة الأمريكية قدمت تقارير متحيزة وذلك بهدف تبرير رغبتها في تغيير النظام, ويخالف تقرير صدر عن الأمم المتحدة توصيف الإدارة الأمريكية لحجم الكارثة الغذائية" . كما نسبت لأحد العاملين في مجال الإغاثة : يبدو انه يناسب بعض الدول أن تهول الأمور ولكنهم بالتأكيد لم يفكروا في العواقب . ولا أدرى ماهي مرامي كولن باول ولكن قوله أن هناك إبادة ثم قوله انهم لا ينوون عمل شئ يفرغ كلمة إبادة من مضمونها(47). وقد ورد في نفس المقال أن العاملين في الإغاثة في حيرة من أمرهم حول التركيز الدولي على دارفور في الوقت الذي توجد فيه أزمات مماثلة في الخطورة والحجم , كما في شمال يوغندا وشرق الكنغو(47).وكان الرئيس اليوغندي/ يوري موسفيني قد انتقد بشدة تصريحات السيد / جان ايقلاند , مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشئون الإنسانية, والذي حث المجتمع الدولي على التركيز على شمال يوغندا حيث يعيش ما يقرب من مليونين في المخيمات في ظروف غير إنسانية نتيجة الحرب بين الحكومة اليوغندية ومتمردي جيش الرب للمقاومة(48).
    ‌ه) كذلك نفى تقرير لوفد اتحاد الأطباء العرب زار دارفور خلال الفترة 13- 22 اغسطس2004م(49), وجود تطهير عرقي أو إبادة جماعية,أو اغتصاب منظم بدارفور مشيراً إلى أنها تَهم سياسة لا يوجد دليل علمي عليها وأنها لا تستند إلى أي دليل من الواقع. كما جاء في تقرير بعثة منظمة المؤتمر الإسلامي التي زارت دارفور خلال الفترة 5-8 يونيو 2004م,أنها لم تجد أي دليل على وجود " أسوأ وضع أنساني في العالم" أو أي وجه مقارنه مهما كان مع الإبادة والتطهير العرقي الموثقة توثيقاً جيداً والمثبتة في رواندا عام 1994م(50).وخلص وفد الإتحادات المهنية العربية،بعد زيارته لدارفور،لنفس النتيجة(51).
    ‌و) السيد/أكبر محمد الممثل الخاص لزعيم أمة الإسلام لويس فرخان الذي زار السودان ضمن وفد تحالف ( امنحوا السلام فرصة Give Peace a Chance) للاطلاع على الأوضاع بدارفور في أكتوبر 2004م, أشار في مؤتمر صحفي عقده وفد التحالف بعد عودته لواشنطن , إلى انه عاد لتوه من دارفور, حيث زار المعسكرات والتقى بالمسئولين والمعارضة والعاملين في المنظمات الإنسانية ولم يجد من الأدلة ما يبرر للإدارة الأمريكية أن تصف ما يجري في دارفور بأنه إبادة جماعية. وقال أن بعض الناشطين في الحملة المعادية للسودان اتصلوا بالسيد/لويس فراخان لينضم إلى حملتهم ضد السودان, فرفض ذلك واقترح أرسال وفد لتقصى الحقائق. وأضاف بان قضية السودان تبنتها مجموعات لها أغراض وأهداف محددة حيث سبق وان تزعمت ذات المجموعات ادعاءات الرق في السودان وتم دحض تلك الافتراءات بل قد تم نفيها من قبل الصحف الأمريكية والبريطانية على السواء. وأشار إلى أن الحملة التي تستهدف السودان حاولت أن تصور ما يجري في السودان على انه صراع بين العرب والأفارقة حتى يثيروا الحساسية التاريخية للأفارقة الأمريكيين(52).
    ‌ز) أوردت صحيفة ألوان السودانية بعددها الصادر بتاريخ 27 نوفمبر2004م تفاصيل مخطط يهودي تقوده لجنة المراقبة اليهودية العالمية((World Jewish Chronicle لشن الحملة الثانية بدعم من (لجنة متابعة المعابد اليهودية العالمية) لحشد الدعم والتمويل لبرنامج(صندوق إغاثة ضحايا التطهير العرقي في السودان) (53).وكانت الحملة الأولى قد انطلقت من متحف المحرقة اليهودية التذكاري في واشنطن في فبراير/2004 الماضي, وشاركت فيها جميرا رون, الباحثة المختصة بالسودان عن قسم أفريقيا بمنظمة مرصد حقوق الإنسان (HRW) (20).
    13-16/ إن إبادة مثل هذا العدد المدعى به تستلزم بالضرورة وجود مقابر جماعية تقف شاهدا على ذلك وقد استقصت اللجنة في هذا الموضوع ولم تجد اثراً لهذه الشواهد وراجت مؤخرا اتهامات حول وجود مقابر جماعية بمنطقة لبدو (جنوب دارفور) وقد أفاد زعماء قبيلة البرقد بالمنطقة أن المقابر المشار أليها تحوى رفاة أبناء القبيلة الذين قام التمرد بقتلهم (40).
    13-17/ وبالنظر إلى الادعاء بالإبادة الجماعية على ضوء تاريخ النزاعات بدارفور (15،16) نجد أن عدد القتلى والنازحين في ظروف التمرد القائمة امراً لا يرقى للإبادة الجماعية.وأثناء وجود اللجنة بدارفور حدث نزاع مسلح بين قبيلتي الرزيقات والمعاليا، وكليهما ذات اصول عربية، أسفر عن مقتل 37 شخصاً وهذا أمر سيستمر بدارفور إذا لم يتم أيجاد حل سياسي يلبي تطلعات مختلف الأطراف ويضع حلولاً جذرية لمسببات النزاعات.
    13-18/ يرى البعض ان جريمة الابادة الجماعية قد يتم ارتكابها بافعالٍ مختلفة وعلى سبيل المثال فان التطهير العرقى او التهجير القسرى اوالاغتصاب ان تمت كلها على نطاق واسع فان محصلتها ارتكاب جريمة ابادة جماعية، ولا تجادل اللجنة فى هذا الراى الا انها فى معرض مناقشتها وعرضها للاحداث لاحقاً سوف تثبت ان الاتهام بالاغتصاب على نطاق واسع وعمداً لم يتم كما ان التهجير القسرى او التطهير العرقى لم يرتكب وفقاً لما اتفق عليه من قواعد.
    13-19/ على الرغم من أنه قد وقعت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان من كل الاطراف بدارفور فإن اللجنة تقرر وفقاً لما توفر لها من بينات واعمالاً للمعايير الدولية والسوابق التاريخية ان جريمة الابادة الجماعية التى حددت عناصرها آنفاً لم يتم ارتكابها.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 26, 2017 2:04 pm